مجتمع"حين يكون للكلمة صداها"
أيُّ معنى نريد أن تمنحه لنا مساحةٌ تجمعنا، إن كنا سنغادرها كما جئنا، دون فكرةٍ تستوقفنا، أو سؤالٍ يوقظ فينا شيئًا، أو معرفةٍ تعيد ترتيب ما نظن أننا نعرفه؟
لسنا هنا لنملأ الوقت بالكلمات ؛ بل لنمنح الكلمات فرصةً لأن تصنع فرقًا. فليست قيمة ما نكتبه في عدد من يمرّون عليه، بل فيما يتركه في نفوسهم بعد أن يمضوا. قد تكون جملةٌ واحدة أوسع أثرًا من مئات المنشورات، إذا أصابت موضعًا في العقل، أو فتحت نافذةً في فكرةٍ مغلقة.
نريد لـ #مجتمع أن يكون أكثر من مساحةٍ للنشر؛ أن يكون مساحةً للتبادل الحقيقي، حيث لا تأتي المشاركة استجابةً لنداء التفاعل فحسب والإعجاب ، وجمع اللايكات؛ بل رغبةً في الإضافة، ولا يكون الحوار سباقًا لإثبات الصواب ؛ بل محاولةً مشتركة للاقتراب منه.
لا نريد أفكارًا متشابهة، بل عقولًا تتسع لاختلافها. ولا نريد نقاشاتٍ تنتهي بانتصار أحدنا على الآخر، بل حواراتٍ نخرج منها وقد خفَّ يقيننا بما لا نعرف، واتسعت بصيرتنا بما يمكن أن نتعلّم.
فالمعرفة لا تنمو في المساحات التي يُصفَّق فيها للجميع، بل في المساحات التي يُحترم فيها الجميع، وتُناقَش فيها الأفكار دون أن تُهان أصحابها.
ولعلّ أجمل ما يمكن أن نصنعه هنا، ألّا نكون مجرد أسماءٍ تتبادل الحضور، بل عقولًا يترك بعضها في بعض أثرًا لا تمحوه مغادرة الصفحة.
فليس السؤال: كم كلمةً أضفنا إلى هذا المجتمع؟ بل: كم نافذةً فتحنا فيه، وكم فكرةً أنقذنا من بقائها حبيسةً في العتمة؟
@المتابعون
19