سكـتة وفــراغ
هكذا، بلا مقدمات، يتوقف قـلب أحدهم في أول النهـار ليترك فنجان قهوتك معلقاً في منتصف الرشفة، بينما يصر هذا العـالم الأحمق على إكمال ركضه اليومي كأن شيئاً لم يكن. الشارع يعـج بالمـارة، والصخب يملأ المكـان، ولا أحـد يلتفت لتـلك العتمة الصغيرة التي هبطت على صدرك فجـأة.
ما أجهلـنا حقاً؛ نحرق أيامنا في معارك تافهة لأجل توقعات خـاوية، تماماً كمن يتشاجر مع رفيقه على مقعد خشبي في حافلة تسقط نحو الهـاوية. نظن أننـا خالدون، فنؤجل العـناق ونحمل على كاهلنا أحـلاماً ثقيلة لا تخصنا، لنكتشف متأخرين أن العـمر أرخص بكثير من هذه الأوهام الرخيصة.
وحين يـرحل قـريب لك، ينـهار كل هذا البنـاء الوهمي في عُقـلة إصبع، لتتسلل تلك الحقيقة الموجعة إلى أعماقك؛ فنحن في الـواقع لا نعتاد الغياب أبـداً، وإنما نحمل عرجته خفـية في أرواحنا طوال العمـر، تماماً كالذي يبكي فـوق قميص ميـت هجره الغطـاء، متناسياً أن الراحل قد غـادر الغـرفة ولن يعـنيه الـدمع.
الحـياة يا صديقي أبسـط من أن نثقلها بأوهـام الكمـال، وأقـصر من أن نمضيها في إرضاء آخـرين لا يهمهم إن كـنا نتـألم أم ننجو. اخـلع عن كاهلك هذا المعطف الثقيل، وتجـرد من كل هذا الـزيف، وصافح من تحـب قبل أن يطـرق الصباح بـابك بلا مـوعد.
سؤالي: من تركت على عتـبة الانتظار.. لتضم طيفه غـداً؟
_____
#وسام_طيارة_السوري #صحة #سكتة_وفراغ #نبض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة
#أدب #لآلئ_اليوم @المتابعون
52 مشاهدة