لماذا يا بلقيس ؟
╭ـــــــــــــــــــــ ✦ ـــــــــــــــــــــ╮
لِمَاذَا يَا بَلْقِيسُ؟
كُلَّمَا أَغْمَضْتُ عَيْنَيَّ
بَكَتْ بَغْدَادُ
فِي مَرَايَا النِّسَاءِ،
وَتَاهَ شَاعِرٌ فِي رَمَادِ اللُّغَةِ،
يَلُمُّ مِنَ الْحُرُوفِ
بَقَايَا يَدَيْكِ.
لِمَاذَا يَا بَلْقِيسُ؟
كَمْ كَانَ يَكْفِي هَذَا الْعَالَمَ
مِنَ الْحُبِّ
لِيَكُفَّ عَنِ الْمَوْتِ؟
تَرَكْتِ لِشَاعِرِكِ
نَافِذَةً عَلَى الْجَحِيمِ،
وَمَضَيْتِ...
فَصَارَ كُلُّ بَيْتٍ كَتَبَهُ
يَتِيمًا،
وَصَارَتِ الْقَصَائِدُ
أَرَامِلَ
تَرْتَدِي الْحِبْرَ الْأَسْوَدَ.
يَا بَلْقِيسُ،
مَنْ دَلَّ الْمَوْتَ عَلَى بَابِكِ؟
مَنْ قَالَ لَهُ
إِنَّ هُنَاكَ امْرَأَةً
يَخْتَبِئُ فِي عَيْنَيْهَا
عُمْرٌ مِنَ الْوَطَنِ؟
مَنْ مَنَحَهُ الْحَقَّ
أَنْ يَدْخُلَ الْقَصِيدَةَ،
وَيَخْرُجَ مِنْهَا
وَحْدَهُ الشَّاعِرُ؟
مُنْذُ رَحِيلِكِ
وَهُوَ يَكْتُبُ
يَرُدُّ عَلَى الْوَرَقِ غِيَابَكِ،
وَيَسْأَلُ قَلْبَهُ
عَنْ خُطْوَةٍ
تُعِيدُكِ مِنْ آخِرِ الْمُسْتَحِيلِ.
أَمَّا أَنَا،
فَأَخَافُ عَلَى الْحُبِّ
مِنْ مِثْلِ هَذَا الرَّحِيلِ،
وَأَخَافُ عَلَى الشِّعْرِ
مِنِ امْرَأَةٍ
إِذَا غَابَتْ،
تَرَكَتْ خَلْفَهَا
شَاعِرًا بِحَجْمِ الْوَطَنِ،
وَحُزْنًا بِحَجْمِ الْكَوْنِ.
لِمَاذَا يَا بَلْقِيسُ؟
كُلُّ هَذَا الْجَمَالِ
كَانَ يَسْتَحِقُّ
أَنْ يَبْقَى...
وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً،
يَنْتَصِرَ الْوَرْدُ
عَلَى الرَّصَاصِ.
╰ـــــــــــــــــــــ ✦ ـــــــــــــــــــــ╯
✍️ إياس كيوان
