حين يسند المؤرخ ظهره للرواة
استوقفني شاب عند درج السور وهو يتأفف من قراءة تاريخ الطبري، ويقول لي بلهجة الواثق إن الرجل كان يخبّط لأنه يذكر للحادثة الواحدة ثلاث روايات تضرب إحداها الأخرى.
اقعد بحكيلك يا بني. الطبري في تاريخ الرسل والملوك لم يكن يكتب رواية أدبية بحبكة واحدة ليرضي فضولنا السريع، بل كان يسلّمك المادة الخام كما وصلت لأذنه، سنداً بسند، ويقول لك بلسان حاله: العهدة على من نقل، وأنا بريء من عيب التلفيق. من أسند فقد أحال، وهذه أمانة التدوين التي حفظت لنا الأصول حتى نميّز نحن بين الثابت والمتهافت، بدل أن يقرر مؤرخ واحد بالنيابة عنا ما يجب أن نصدقه وما يجب أن يمحوه مزاجه.
تاريخنا مش حكاية مسائية مريحة ننتقي منها ما يوافق هوانا، كان في ناس هون قبلنا تعبوا في جمع السطور سطراً سطراً، وركبتي توجعني من الوقوف للشرح... بكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: wikipedia.org، islamweb.net
#تاريخ #راوي_الزمان
5