ليس لنا في اليد حيلة ولا غد ـ قالوا ـ ونحن على هذه
الحال، مربوطون إلى مصائر متينة التركيب، ومشدودون
إلى هاوية بعد هاوية. نشتري الماء من آبار الجيران،
ونقترض الخبز من سخاء الحجر. ونحيا، إن كان لنا أن
نحيا، في ماض رضيع مزروع في حقول كانت لنا، منذ
مئات السنين، إلى ما قبل قليل... قبل أن يختمر العجين
وتبرد أباريق القهوة. بساعة نحس واحدة دخل التاريخ
كلص جسور من باب، وخرج الحاضر من شباك.
وبمذبحة أو اثنتين، انتقل اسم البلاد، بلادنا، إلى اسم
آخر. وصار الواقع فكرة وانتقل التاريخ الى ذاكرة.
الأسطورة تغزو، والغزو يعزو كل شيء إلى مشيئة الرب
الذي وعد ولم يخلف الميعاد. كتبوا روايتهم: عدنا
وكتبوا روايتنا: عادوا إلى الصحراء. وحاكمونا: لماذا وُلدتم
هنا؟ فقلنا: لماذا ولد آدم في الجنة؟
درويش
2 مشاهدة