البحر والشمس
كفيتيريا " البحر والشمس"، أجلس منذ 37 دقيقة، انتظر نسرين، إنه موعدنا الثالث، لقد اعتدنا على بعضنا بسرعة، لذلك هي تأخذ كامل وقتها في التأخر بدون حرج..
أنا جالس أتصفح مواقع التواصل بدون هدف واضح، الكثير من الأخبار، الكثير من الأحداث، حروب هنا، كوارث هناك، أغاني جديدة، فضائح، عشرات الريلزات لا تتذكر منها شيئا بمجرد أن تضع هاتفك..
اليوم أعلنت شركة" Lürssen" عن إطلاق يخت جديد عملاق، هذا هو الشيء الوحيد الذي علق بذهني، أحب اليخوت، وأعشق البحر، لكني مصاب بفوبيا أسماك القرش..
قالو إنهم صنعوه خصيصا لملياردير روسي..أسود فاحم، مضاد للصواريخ، مزود برادار خاص، ومهبط مروحيات، تصميمه الداخلي مذهل، صالة الطعام وصالة العرض و غرف النوم، كأنك في قصر فيكتوري، ويخت أصغر يخرج من بطنه كأنه حوت صغير يندفع من رحم أمه..
هذه الجزئية بالذات لم أفهمها، ما حاجتك ليخت صغير وأنت تملك بالفعل قلعة بحرية متكاملة؟ إنه الملل، هذا هو التفسير الوحيد ، أن تمل من الترف فتضغط زرا، وتذهب في جولة بيخت صغير على سبيل التغيير، لتسترجع ذكرياتك القديمة عندما كنت مليونيرا تعيسا..تتذكر أيام الشقاء والتعب، والأحلام، تتذكر عندما كنت ترى الحيتان الكبيرة تبحر بيخوتها العملاقة وانت تتأمل وتحلم..تتذكر لحظة النجاح ..لما اندلعت الحرب في اوكرانيا..كيف اقتنصت الفرصة، وكيف اندفعت، وكيف خاطرت، وكيف نجحت، تتذكر أول مليار دولار وضعته في بنك إماراتي..فتشعر بالرضى ثم ترجع إلى يختك العملاق، تشرب الفودكا وتأمر جواريك البولنديات بالرقص، وتأمر خدمك الفلبينيين بأي شيء، تبتسم، ثم تفقد الرغبة مجددا...
يا لتعاسة الأغنياء المساكين، إني أشفق عليهم من الترف، من الوفرة، من الخوف من فقدان ذلك كله..من تحقق جميع الأحلام، من الحصول على كل شيء، من انعدام الرغبة...من الملل..
أنا أموري أسهل من ذلك بكثير، إني ألمح نسرين تدخل من الباب، إنها جميلة، إنها تنظر لي وتبتسم، أحب كيف تلبس، كيف تمشي كيف تضحك، إنها تأتي نحوي بهدوء يريح أعصابي، رؤيتها تدفع في دمائي جرعة دوبامين تكفي لاسعادي أياما بدون الحاجة ليخت عملاق..تبا...يبدو أنني بدأت أحبها. #مجتمع #أدب @المتابعون
48 مشاهدة