لقلبك
أصعب شعور... هل عشت يوماً ذلك الصراع الممزق، حيث تتأرجح بين صلة دم وثيقة وذنب حفره هذا القريب في عمق الروح فلا يُغتفر؟
ذنب ترك ندبة حيّة، كلما نظرت إليها أعادتك إلى تفاصيل الوجع،
فلا أنت قادر على النسيان، ولا طاقتك تحتمل مرارة الذكرى. تجد نفسك عاجزاً عن الصفح، نافراً من سماع اسمه، يرهقك وجوده...
ومع ذلك، لا تجد في قلبك اتساعاً لكرهه.
الحقيقة أنت لم تعد تكرهه ولم تعد تحبه؛ أنت ببساطة وصلت إلى نقطة "اللا مشاعر". نقطة انطفأ فيها وهج الاهتمام، فبات مرضه، تعبه، أو انكساره أموراً لا تحرك فيك ساكناً، بل ربما أحسست بنشوة خفية من العدالة والشماتة.
تتمنى لو يرحل عن عالمك، لو يصرخ في وجهك قائلاً "أنا لا أحبك"، ليفك عنك حبال الذنب المحيطة بعنقك، كي تنساك خطيئته ولا يجلدك ضميرك ظناً منك أن الشر قد تغلغل فيك.
وتسأل بحيرة: هل العيب فيك أم فيه؟
اسمح لقلبك أن يهدأ؛ العيب ليس فيك أبداً. عندما تصل إلى تلك المحطة من المصالحة الذاتية، وتصنع ذلك التوازن الذكي الذي يفصل بين قرابة الدم وبين حكمك المنصف على الأفعال، حينها فقط سيتوقف شتاتك. سيتوقف ذلك الجلد القاسي لنفسك، وتتقبل مشاعرك العارية كما هي.
لا تجبر روحك الطاهرة على تقبل الإساءة مهما كان مسمى فاعلها في حياتك. ارفض السوء، أنكر القسوة، وحافظ على إنسانيتك في حدود ما تفرضه الصلة.
وإن وجدت أن البقاء يستهلك ما تبقى من سلامك الداخلي... فارحل بهدوء. فالرحيل الصامت أجمل هدية تقدمها لنفسك وله.
8 مشاهدة