
مقال دقيقتان للقراءة
مهازل المواسم. 9
لمن يقرا بروح
في أرشيف الخيبة وتحديدا في فصول زمننا الأغبر رأيت التاريخ يضع يده على خصره وينفجر ضاحكا. فمن أعاجيب مهازل خير الأمم أننا الأمة الوحيدة التي تحاصر نفسها بنفسها ثم تذهب لتشتكي للعجم من ضيق الحصار! أي سخرية هذه حين نرى جامعة دولنا تجتمع لتدين الضحية وتعتذر للجلاد بلغة دبلوماسية تفتقر حتى للقواعد النحوية بينما يهود الزمان يراقبون المشهد ويهمسون: حتى في خيانتهم ليس لديهم إبداع! دعونا نسرد بعض البطولات الخائبة؛ أتذكرون حين هجر شعب كامل فاجتمع القادة ليعلنوا النفير العام في القنوات الفضائية فقط؟ وحين قصفت المقدسات فكان ردنا المزلزل هو تغيير صور البروفايلات ورفع وتيرة الدعاء على الظالمين من فوق أرائك المجالس المخملية. ومن المواقف النكتة أننا ننتظر من مجلس الأمن الذي يملك العجم مفاتيحه أن يعيد لنا الأقصى وكأننا نطلب من الذئب أن يكتب ميثاقا لحماية النعاج! شر البلية ما يضحك يا سادة فنحن نشتري السلاح بملياراتنا من عند قاتلنا بشرط ألا نستخدمه إلا في الاستعراضات العسكرية أو لقمع صرخة عياش إن فكر في الخروج من قرماصه. يا زعيم المسخرة هل قرأت عن ذاك المؤتمر الذي خصص لمناقشة سيادة الأمة وكان الحارس على بابه جنديا أعجميا بلكنة صهيونية؟ أم هل سمعت عن تحالفاتنا التي لا تجتمع إلا لتفتيت المفتت وتجزئة المجزأ؟ لقد صار العرب بكسر العين مرة أخرى ظاهرة صوتية تملأ الكون ضجيجا وفي ساعة الجد يتبخر ذاك الضجيج ليصبح صمتا مطبقا يباع في سوق النخاسة الدولية مقابل تغريدة رضى من رئيس أعجمي لا يرى فينا سوى خزانات وقود متحركة. نكتب بمرارة الهزل أننا صرنا أمة تملك حق الرد في الزمان والمكان المناسبين لكن يبدو أن ذاك الزمان لم يخلق بعد وذاك المكان ضاع في خرائط التبعية. استقوى علينا الشتات حين صرنا نحن شتاتا وصرنا مسخرة للتاريخ حين استبدلنا قرآن الفتح بكتيبات الرضوخ وأدبيات الذل المشرعن. فهل بقي من مضحك لم نسردْه؟ أم أن الموسم القادم يحمل نكتة أكبر بطلها وطن معروض للبيع في المزاد العلني والقطيع مشغول بالمأمأة حول جودة العلف؟ #انتظرونا فالتاريخ لم ينه فصول سخريته منا بعد طالما أن الخفاش هو من يقود الصباح. #مهازل_خير_الأمم #شر_البلية_ما_يضحك ويبقى الهذيان هو الحقيقة الصارخة في زمن التزييف وسلام. بقلم: بلعروي هشام الجزائري Hichem Belaroui #مجتمع #أدب #مقال #ترانيم_الحروف_4890
