تـوأم الـوجود
يسـأل النـاس طويلاً عن القديم بينهما، أيهما سبق الآخر إلى الوجود؟ أهو الفكـر الذي استيقظ أولاً فأنطق اللسان، أم أن الكـلام هو الذي منح العقـل طريقاً ليعبر؟
الحقيقة بنظري أبسط من كل هذا العنـاء، وأعمق من ظنون الفلاسفة. الفكـر والكـلام لم يخرجا في طابور انتظار؛ إنما وُلـدا معاً في اللحظة ذاتها، كتوأمين يفتحان عينيهما على الـدنيا دفعة واحدة.
استفتِ خيالك في كيف يكون الفكـر منفرداً؛ صورة عائمة في عتمة الروح، لا لـون لها ولا ملامح، كحلم تـائه يعجز صاحبه عن الإمساك به. وانظر إلى الكـلام حين يتجرد من معـناه؛ صوتٌ بلا ملجأ يتردد في فـراغ الذاكـرة بلا صدى ولا أثـر.
لا يمكن لعاقل أن يفصل بينهما، فهما كالنـار والدفء تماماً؛ تشتعل الجمرة فيولد معها اللهـب والحرارة والنـور في نبضة واحدة لا تقبل التجزئة. لأن الفكـر روح، والكـلام جسدها الذي تمشي به بين النـاس.
هكذا تخلقنا الحـياة كل يـوم؛ فكرة تـولد في السـر فيرتديها اللسان على الفور جسداً ناطقاً. العـقل لا يدبر وحده في الخفاء، واللسان لا يثرثر في العراء بلا روح ترويه، فهما يتبادلان الحـياة في كل ثانية نعيشها.
وحين يقف الإنسان أمام مـرآة روحه، يدرك أن الحـرف والنبضة شيء واحد، وأن محاولة شـق النـور إلى نصفين أشبه بفصل الظـل عن صاحبه.
أخبرني: هل عثرت يوماً في عمرك على فكرة بقيت ميتة في مهبطها لم ينطقها حـرف، أو كـلمة عبرت شفتيك بلا قلـب يعجنها؟
______
#وسام_طيارة_السوري #معرفة #توأم_الوجود #لآلئ_اليوم #نبض #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة @المتابعون

64 مشاهدة