وجع الحكاية
ليست الحكايةُ أن نتألّم…
بل أن نبتسمَ
وفي أعماقنا
شيءٌ يبكي،
أن نصافحَ الحياةَ كلَّ صباح
بوجهٍ هادئ،
ونخفي خلف أرواحنا
ليلًا طويلًا
لم يعرف طريقه إلى الفجر.
وجعُ الحكاية
أن نمنحَ من القلب
ما يكفي لنجاة الآخرين،
ثم نعودُ إلى أنفسنا
بأيدٍ فارغة،
نربّتُ على أرواحنا
ونقول:
لا بأس…
كأنّنا لم نُهزم،
وكأنّ شيئًا فينا
لم ينكسر.
يا الله…
كم من حكايةٍ
عاشت في صدورنا
ولم تجد من يقرؤها،
وكم من دمعةٍ
أعدناها إلى أعيننا
خشيةَ أن يراها أحد
فيظنّ أننا ضعفاء.
وحدكَ تعرف
أنّ بعض الصمت صلاة،
وأنّ بعض الدموع
وضوءُ روحٍ أتعبها الطريق،
وأنّ في القلب جراحًا
لا يشفيها الكلام،
بل لمسةٌ من رحمتك
تأتي في لحظة انكسار.
وجعُ الحكاية
ليس في الذين رحلوا فحسب،
بل في الذين بقوا
لكنّهم لم يعودوا كما كانوا،
في الوجوه التي أحببناها
ثم صرنا نبحث فيها
عن ملامح الأمس،
وفي أشياء صغيرة
توقظ فينا عمرًا كاملًا
من الحنين.
ومع ذلك…
ما زلتُ أؤمن
أنّ الله لا يترك قلبًا
أحسن الحبّ،
ولا يضيع دعاءً
خرج من أعماق الوجع،
وأنّ الأرواح التي أرهقها الطريق
قد تبلغ يومًا
ذلك السلام الذي لا يُشبه الفرح،
بل يشبه السجود
حين نضع كلّ أثقالنا
بين يدي الله.
هذه حكايتي…
وجعٌ لا أريد أن أرويه كلّه،
وقلبٌ رغم ما مرّ به
لم يتعلّم القسوة،
وروحٌ كلّما أوجعتها الحياة
عادت إلى الله
أكثر حبًّا،
وأكثر تسليمًا،
وأقلَّ رغبةً في العتاب.
فبعض الحكايات
لا تنتهي…
إنّها تسكننا،
وتكبر معنا،
حتى نصير نحن الحكاية،
ويصبح وجعُنا
الطريقَ الذي قاد أرواحنا
إلى الله.
زينب هزيمة
1 مشاركة33 مشاهدة