غصة الفراق
الفراق غصةٌ تسكن الروح، وجرحٌ لا يندمل بسهولة. هو ذاك الضيف الثقيل الذي يأتي بلا استئذان، ليقلب حياتنا رأسًا على عقب. تتعدد أسبابه، لكن وجعه واحد؛ فهناك فراق الموت الذي يترك في قلوبنا فراغًا لا يملؤه أحد، وحرقةً لا تنطفئ دموعها. وهناك فراق الحياة، حيث يختار الأحبة أن يبتعدوا، مخلفين وراءهم تساؤلات لا تنتهي، وندوبًا سببتها قسوة أو سوء فهم، لتدرك حينها أن ألم الرحيل واحد، وإن اختلفت أمانيه. ومن المفارقات المؤلمة في الفراق، ذلك التناقض البشري العجيب؛ فكثيرًا ما نرى من يغيبون عن الأحبة في حياتهم، زاهدين في مجالستهم، وإذا ما رحلوا، أقاموا مآتم البكاء ولطموا الخدود، معلنين ندمًا لم يعد يجدي نفعًا، فإذا بالمأتم يتحول إلى طقس اجتماعي بارد، يرتدون فيه عباءة الحزن تصنعًا لا إيمانًا بالوجع، فيذرفون دموعًا باهتة على من غاب عن ناظر أرواحهم حين كان على قيد الحياة.
3 مشاهدة