حكاية العباسين في دكان الخياط
وقعتُ في الفخ نفسه الذي حذّرتُ منه طلابي ثلاثين سنة، وضحكت على نفسي حتى كادت نظارتي تسقط. دخلت دكان جاري الخياط وأنا أكاد أطير من الحماس، ممسكاً ورقة سجّلتُ فيها سيرة عباس بن ناصح الثقفي الجزيري، ورحت أشرح له بلهفة كيف أن الناس يخلطون بينه وبين عباس بن فرناس، وأن ابن ناصح هذا كان شاعراً وفقيهاً وقاضياً كبيراً في قرطبة أيام الحكم بن هشام، والمؤرخ ابن الفرضي في كتابه تاريخ علماء الأندلس يذكره بوضوح، بينما صاحبنا الخياط يمرر خيط الحرير في الإبرة بلا مبالاة ويقول: يا سعيد، المهم هل كان يخيط ثياباً جميلة؟
المضحك أنني كنت في شبابي أظن كل عبّاسٍ أندلسياً مخترعاً بالضرورة. أسمع الاسم في كتب التراجم فيقفز ذهني فوراً لصاحب الأجنحة وصناعة الزجاج، وأبدأ بنسج خيالات عن مهندس نافس شعراء البلاط بأدوات حبر عجيبة، حتى أعدت قراءة المراجع؛ فالابتكارات الميكانيكية الشهيرة هناك موثقة لابن فرناس، وقصة القلم الذي يحمل حبره في جوفه ينسبها المؤرخون مثل القاضي النعمان في كتاب المجالس والمسايرات للمعز لدين الله في القاهرة، لا لأهل الأندلس أصلاً.
الخياط قطع الخيط بأسنانه وقال: اقعد بحكيلك عن زبون جاءني الصباح، وتركني وحدي مع حماس ابن ناصح وفقراته اللغوية.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: aljazeera.net
#حكايات_تاريخية #الأندلس
7