الباب المغلق
حين تقرّر زواج المفتاح مع حبيبته القفلة، لم يكن يعلم ما في حجب الغيب من مفاجآت و أسرار. لكنّ القفلة كانت كغيرها من القفلات تخشى عدم تفهّمه من براءتها من دواخل الغيب و ابتلائه، و ترجو في نفس الوقت سروره بها إذا عطف عليهما الغيب بلطائفه.
يا لجبروت المفاتيح و هي صغيرة كيف تعلو على أبواب ضخمة فتفتحها؛ كذلك هي سلطة الاقزام.
تهيّأت دخلة المفتاح على قفلته؛ فالجوّ فرح و حبور، يزغرد أقرانه محتفلين معا في حمّالة المالك. إنّه صباح السّعد؛ قفلة عفيفة و مفتاح شهم، يستعدّان لتدشين فرحهما، و إعلان قدرتهما على فتح الباب، و صنع سعادة المأوى لمالك البيت، هما يحلمان بجعل المالك مسرورا بتخزين حقائبه في إيوائه.
لكنّ القدر له رأي آخر حين ينزع جلباب الغيب و يصرّح بالحقيقة المرّة؛ فالمفتاح لم تطاوعه قفلته، و القفلة لم يسعدها مفتاحها، لأنّ الباب في وجهيهما مغلق.
و قامت بعدها حياة البلاء بينهما على جانبين؛ غضب المفتاح و خيبة القفلة.
فالمفتاح يعيّر القفلة العاقر، و القفلة حزينة على مفتاح عاجز، و الحقيقة الّتي لم يفهماها أنّ كليهما ليس مذنبا، و لكنّ الباب في وجهيهما كان مغلقا.


1/2
6 مشاهدة