من أوراق الليلة.. حكايات من التراث العربي (الرجل الذي باع ظله)
يُحكى أن رجلاً بسيطاً كان يسير يوماً في صحراء مترامية الأطراف تحت شمس حارقة، وكان يرافقُه صديقٌ له متكبر وغرور. وفي أثناء مسيرهما، اشتد الحر وتعب الرجل البسيط، فالتفت إلى صديقه وقال له بصوت خافت: "ألا ترتاح قليلاً في ظلال هذه الشجرة الفريدة وسط الرمال؟".
فنظر إليه الصديق المغرور وقال باستهزاء: "هذه الشجرة ظلها قليل، ولا تكفي إلا لمثلي، أما أنت فابحث لك عن ظل يخصك!".
حزن الرجل البسيط من جفاء صديقه، لكنه واصل طريقه بصبر، حتى لمح من بعيد خيمةً صغيرة لأحد الحكماء الصالحين، فاستضافه الشيخ وأكرم وفادته وسقاه الماء البارد. وحين رأى الشيخ ملامح الحزن على وجه ضيفه، سأله عن سببه، فقصّ عليه ما جرى مع صديقه المتكبر.
ابتسم الشيخ الحكيم، وقال له بهدوء:
"يا بني، لا تحزن من صديقٍ بخل عليك بظله، فمن يضن بالظل لن يعطيك الثمر أبداً. واعلم أن من لا يُؤنسك في وحشة الطريق، لن يكون سنداً لك عند المنحدرات. إن الأشجار العالية وحدها هي التي تمد أغصانها للجميع دون أن تسأل من تحتها: هل أنت غني أم فقير؟".
وعندما عاد الرجل إلى بلدته، أدرك أن القلوب الواسعة هي وحدها التي تُظلّل أصحابها، وأن الكبرياء لا يترك لصاحبه إلا قسوة القاحل من الأرض.
حكمة الليلة:
العطاء الحقيقي لا ينقص من قدر صاحبه، ومن استغنى عنك بطيبته فلا تلتفت إليه، فالأرض التي لا تنبت ورداً، لا تُرجى منها ثمار.
#نوري_أفندي #من_أوراق_الليلة #حكايات_من_التراث_العربي #أدب_وحكمة #تراثنا_العربي #حكم_وأمثال #مجتمع #مجتمع_عام

21