رفيقتي
السلام لقلبكِ يا رفيقة الحرف والروح، الثلاثاء الثالث عشر من تشرين الأول ،
هذه الرسالة الأولى التي أكتبها إليكِ، أقرؤكِ فيها السلام ثم أما بعد، أراكِ مبعثرة الأفكار، تاهت بكِ السبل في عتمة خيالكِ، حتى أنك أصبحت تصدقين أن السواد يغطي كل شيء.
يا رفيقتي، لا تخافي العتمة، ولامن القلوب التي غشتها الظلمة أو الفساتين التي ارتدت السواد؛ فما هذه إلا ظلالٌ عابرة لا تملك أن تطفئ النور الساكن في أعماقكِ. إن خوفكِ من فقدان رؤية الجمال والألوان ليس إلا دليلا حيا على أن عينيكِ خلقتا لتشتربا النقاء، وأن روحكِ الشفافة تأبى أن تستسلم للذبول.
لا بأس إن تهربتِ من مواجهة نفسكِ وأنتِ خائفة، فالنفس حين يرهقها الخوف لا تحتاج إلى قسوة المواجهة، بل إلى حنان الاحتواء. ولا تخشي الليل ولا غدر ظلمته، فمهما طال سكونه الرهيب، لن يستطيع أن يسرق منكِ الفجر.
سأدعوكِ معي لنبحث عن ذلك الركن الدافئ الذي تمنيتِ: نور خافت يهدئ وحشة الروح، وهدوء يضمخ جراح الفكر، وبعض الضجيج الخفيف الذي يعيد الحياة إلى صمتكِ، ويبدد رهبة هذا السكون.
أنتِ لستِ وحدكِ في هذا الليل، وحرفي سيبقى دائماً قريباً ليجمع شتات أفكاركِ ويعيد للألوان حضورها في أيامكِ.ولقلبك السلام

1 مشاهدة