حين يحلّ موسم الحصاد السياسي، يتحوّل المهمشون والبسطاء في القرى والأرياف من مجرد أرقام طي النسيان إلى واجهات متألقة في خطابات المزايدين. تتسابق الطبقة الحاكمة نحوهم لاقتناص أصواتهم في صناديق الاقتراع، وتعدهم بوعود كاذبة تتبخر بمجرد إغلاق مكاتب الاقتراع، ليكتشفوا أنهم لم يكونوا سوى سلعة انتخابية تُشترى وتُباع في سوق الضمائر.
ولا تقف رحى الاستغلال عند حدود الموالاة، بل تمتد لتطحنهم معارضة لا تهتم بمعاناتهم إلا بقدر ما تخدم أجنداتها الحزبية وتأجيج الشارع بصور بؤسهم. وحين تُسدل ستائر الصراع السياسي، يدخل طرف آخر لغسل أياديه من درن الطمع؛ فالأثرياء ورجال الأعمال يتقاطرون بمساعدات موسمية شاحبة لتلميع واجهاتهم وقبضاتهم القذرة، وكأن كرامة الإنسان مستباحة في مقابل فتات موائد العابرين.
وعلى الجانب الآخر، تتربص بهم الجهات المانحة والجمعيات المشبوهة، تتخذ من فقرهم رداءً لتوثيق مآسيهم، لا حباً في إنقاذهم، بل طعناً في كرامة الأوطان وتشويه صورتها في محافل الابتزاز الدولي. وهكذا يبقى هؤلاء البسطاء أسرى حلقة مفرغة، عراة في مواجهة رياح العوز والاستغلال، لا حبيب لهم سوى الأرض التي يقبلونها صابرة، ولا سند سوى ظلالهم المنهكة تحت شمس محرقة لا ترحم.
2 مشاهدة