من أوراق الليلة.. حكايات من التراث العربي (المرآة التي لا تُخفي شيئاً)
يُحكى أن تاجراً ثرياً ولكنه كان مغروراً بقبحه الباطن وحكمه القاسي على الناس، دخل يوماً سوق المدينة القديمة، فوقع بصره على دكان صغير لشاب فقير يصنع المرايا اليدوية المصقولة بعناية فائقة.
اقترب التاجر من إحدى المرايا، ونظر إليها، فإذا بوجهه يبدو فيها صافياً بلا عيوب، لأن الزجاج كان نقياً مصقولاً بحب وإتقان. فابتسم التاجر باختيال وقال للشاب بغرور: "هذه مرآة صادقة، فهي تُظهر جمال مظهري ولا تبالي بما تخفيه السرائر".
رفع الشاب الفقير رأسه وقال بهدوء وابتسامة واثقة:
"يا سيدي، هذه المرآة لم تُجامل ملامحك، بل هي تعكس ما يقع عليه بصرها فقط. ولو أن صدئ القلوب يُرى كما يُرى صدئ الوجوه، لرأيت خلف هذه المرآة وجهاً يخافه الصبيان! إن المرآة تعكس شكلك الخارجي، لكن أفعالك أنت وحدك هي التي تصنع مرآة سيرتك أمام الخلق".
فغضب التاجر وانصرف متمقتاً، لكن الكلمات بقيت ترن في أذنه كلما نظر إلى انعكاسه في المرايا، حتى أدرك يوماً أن الإنسان لا يُقاس بحسن صورته، بل بطيب أثره ونقاء سيرته.
حكمة الليلة:
المرآة تريك وجهك، والأيام تريك حقيقة أصحابك؛ فلا تهتم بنقاء المظهر إن كان الجوهر ملؤه الزيف، فمرآة الأخلاق هي ما يبقى بعد رحيل الأبصار.
#نوري_أفندي #من_أوراق_الليلة #حكايات_من_التراث_العربي #أدب_وحكمة #تراثنا_العربي #حكم_وأمثال #مجتمع #مجتمع_عام

9