"صَدَى الْمِحْرَاب"
قَدْ جَاءَنِي صَوْتُ الصَّدَى فِي خَلْوَتِي
فَأَثَارَ جَمْرَ الصَّمْتِ فِي أَسْرَارِي
مَا كَانَ شِعْرُكِ يَا نَقِيَّةُ سَوْأَةً
بَلْ نَفْحَةٌ مِنْ جَنَّةِ الْأَبْرَارِ
إِنْ دَبَّرُوا إِفْكَ الْقَمِيصِ لِيُوسُفٍ
فَالْحَقُّ أَبْلَجُ فِي سَنَا الْإِسْفَارِ
حَكَمُوا عَلَيْكِ بِظَنِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ
وَالظُّلْمُ شِيمَةُ عُصْبَةِ الْفُجَّارِ
فَلَقَدْ رَأَيْتُكِ فِي الْفَضَاءِ حَمَامَةً
نَاحَتْ فَأَبْكَتْ رِقَّةَ الْأَوْتَارِ
لَا تَحْزَنِي، فَالشِّعْرُ أَجْنِحَةُ الْمَدَى
تَمْضِي بِرُوحِكِ فِي سَمَا الْأَقْطَارِ
يَا حُرَّةً رَكِبَتْ عُبَابَ يَقِينِهَا
مَا ضَرَّ عَزْمَكِ جُرْأَةُ الْإِبْحَارِ
كَمْ مِنْ بَرِيءٍ نَالَ مِنْهُ عِدَاتُهُ
بِالشَّوْكِ دَرْبُ الصَّفْوَةِ الْأَطْهَارِ
إِنِّي رَفَعْتُ إِلَى السَّمَاءِ دُعَاءَ مَنْ
يُزْجِي إِلَيْكِ تَحِيَّةَ الْإِكْبَارِ
فَلْتَصْعَدِي فَوْقَ الْجِرَاحِ فَإِنَّمَا
تَأْبَى الصُّقُورُ مَذَلَّةَ الْأَوْكَارِ
يَا بِنْتَ هَذَا الرَّجْعِ صَوْتُكِ خَالِدٌ
وَالْحَقُّ يَبْقَى أَنْصَعَ الْآثَارِ
عروة الناسك

7