جــرح طـلـيق
سـافر الأب دهراً يجمع الذهب ليشتري لابـنه قصراً، وعـاد يحمل الغنيمة كلها، فوجد ابنـه شيخاً وحيداً يعتمد على عصاه عند بـاب مهدم؛ فاقترب منه بخطوات يثقلها الشـوق هامساً: «جئتُ أمنحك الدنيا»، فاستدار إليه الابن بعينين يملؤهما العتب وقال: «يا أبتـاه.. ما أردت شيئاً من الدنيا سوى أن تجلس معي سـاعة واحدة، والآن وقد جـئت، انتهى الـوقت ومعه العـمر».
نحن دائماً نكرر الخديعة ذاتها بمحض إرادتنـا؛ نبيع أرواحنا لضوء الشاشات ونسابق الأيـام نجمع سراباً اسمه الغـد، بينما الحياة الحقيقية تنتظرنا بسكون على عتبة بيـوتنا. لنؤجل نبضنا إلى أمـد لا يأتي، فنصحو على بقـايا الساعات لنكتشف أننا أطعمنا أيـامنا للفراغ في قـاعة الانتـظار.
هذا الركض المفتوح على لا شيء يلتهم الـروح صمتاً؛ بعد أن أدمن كل مـنا الهروب من بسـاطة الحاضر إلى دوامـة المتاهات، كمن يحملق في السراب ظـناً أنه يروي روحـه.
فتأتي الحقيقة هنا كضربة سكين تفاجئ العروق؛ لندرك أن العـمر الذي ضـاع في انتظـار الآتي، هو ذاتـه الذي عبرنا بجانبه كل صباح دون أن ننحني لنلتقط دمعـة محب، أو نتأمل جـمال البساطة المتاحة بلا ثمـن.
معنى المجد يا أحـباء يكمن في إدراك متى نتوقف عن الركض لنلامس نبضنا الحقيقي.
سؤالي: كم من عمـر تركت على عـتبة الغـد وحيداً، وأنـت تحفر في الهواء لعلك تعيش؟
_______
#وسام_طيارة_السوري #حياة #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #الغواص #لآلئ_اليوم

18 مشاهدة