الغبن لا يبطل البيوع دائما... ما السبب؟
الغبن وحده لا يُبطل البيوع.. وإلا لتعطّل الاستثمار،والغاية من البيع وهي الربح !
يحدث بين الفينة والاخرى ان يدعي أناس انهم في بيعهم او شرائهم فد حصل غبن حيث ان الثمن اقل من القيمة الحقيقة فهل كل غبن يؤدي الى فسخ البيع؟
نصت المادة (181) من القانون المدني اليمني على أن الغبن لا يؤثر في صحة عقد البالغ العاقل إلا إذا كان فاحشًا ومقترنًا بالغرر.
عطفًا على هذا... اشترط القانون في الغبن أن يزيد على ربع عشر المثل إلَّا الوقف ومال الصغير.[بشير ضبعان]
فإذا كان البائع قد باع عقاره بكامل حريته وإرادته، وهو عالم بظروفه، بل هو من سعى إلى المشتري واستحضره لإتمام الصفقة، ولم يصدر عن المشتري تغرير أو إخفاء لحقيقة جوهرية، فكيف يُطالب بإبطال البيع لمجرد أنه اكتشف لاحقًا أن العقار يساوي أكثر مما باعه به؟!
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وقال النبي ﷺ: «إنما البيع عن تراض».
ولو كان مجرد تفاوت السعر سببًا لإبطال البيوع، لما استقر استثمار، ولما اطمأن مشترٍ إلى عقار اشتراه، ولأصبح كل ربح يحققه المشتري مدعاةً لمنازعة البائع بعد إتمام الصفقة!
وتزداد المسؤولية الأخلاقية حين يكون البائع محاميًا أو أمينًا شرعيًا أو ممن يُفترض فيهم العلم بالبيوع وأسعار العقارات؛ فالعلم والخبرة والمبادرة إلى البيع وقائع مؤثرة تنفي الادعاء بالغبن.
أما أن يبيع الإنسان بإرادته، ثم يعود مطالبًا بإبطال البيع أو الضغط على المشتري للتنازل عن حقوقه دون مسوغ قانوني، فإن هذا السلوك قد يقترب من الابتزاز إذا ثبت اتخاذ الدعوى وسيلةً للضغط وانتزاع منفعة لا يستحقها.
العقود لا تُنقض لمجرد الندم، والغبن ليس مرادفًا للغرر، والحقوق لا تُنتزع بالضغط، وإنما تُحسم وفق القانون والبينات.
عبد الرحمن هزبر الكامل
13 مشاهدة