قانوني وباحث يمني، ومهتم بشكل خاص بالقضايا التجارية وقضايا التحكيم والملكية الفكرية، وكذا القضايا العمالية والمدنية وكافة القضايا.
مؤمنا بأن المعرفة القانونية لا تكتمل إلا بالبحث، ودقة الاستدلال، وحسن عرض الفكرة.
محبا للأدب والشعر والفلسفة والمنطق، مهتما بالسياسية والاقتصاد والمناخ البيئة.
متزوج وأب
حالات الفسخ مع عدم رد الزوجة المهر في القانون اليمني:
الدكتور المحامي عبدالله محمد علي دبوان
يلاحظ أن الزوجة وفقاً للمادة (54) إذا تقدمت بدعوى تطلب فيها فسخ عقد زوجها للكراهية، ولم تذكر أسباباً أخرى توجب الفسخ، فإن ذلك إقرار منها بعدم وجود نشوز من الزوج وعدم وجود سبب صدر منه يوجب الفسخ، ويعد إقرار ضمني منها بالتزامها برد المهر لزوجها المدعى عليه، لأنه إقرار بفرع الثبوت وفقاً لنص المادة (83) إثبات.
فالأصل العلم بالقانون، ولا يقبل الاحتجاج بالجهل بالقانون إلا في ظروف خاصة يصعب على المدعية الاحتجاج بها والاستفادة منها، لتخلصها من الإقرار بفرع الثبوت برد المهر وأن سبب الشقاق منها.
ولا ترد الزوجة المهر إذا تحقق الآتي: 1- إذا كان طلب الزوجة الفسخ للكراهية والضرر 2- وثبت الضرر الذي ادعته صدوره من الزوج. 3- وكان الضرر مما جعله القانون سبباً للفسخ، وهي أحد الأسباب الآتية:
1- الفسخ لإعسار الزوج في النفقة، أو لتمرده عن دفعها ولم تتمكن الزوجة من الوصول إلى ماله لأخذ نفقتها م (50، 51، 53)، وكذلك يحق لزوجة المتزوج أكثر من واحدة الفسخ لعدم القدرة على النفقة أو السكن، فإن كان له القدرة على نفقة وسكن البعض خيره القاضي في إمساك من يقدر وطلاق الباقي، فإن امتنع فسخ القاضي زواج من طلبت، م (53).
2- الفسخ للهجر والغيبة لسنتين ولو مع النفقة، أو سنة من دون نفقة، أو للحكم بحبسه ثلاث سنوات، ومضت منها سنة م (52).
3- الفسخ للإدمان على الخمر م (55).
وكذلك يجوز فسخ العقد بناء على طلب الزوجة أو بطلب الزوج:
4- الفسخ لوجود أحد العيوب من جنون أو برص أو عنة، أو لعدم القدرة على الوطء م (47).
5- الفسخ لعدم الكفاءة في الدين والخلق م (48)، بالفسق والفجور والمجاهرة فيها.
كما للزوجة طلب التطليق بالآتي:
6- التطليق بالظهار بأن يقول الرجل لزوجته أنت كظهر أمي ونحوه؛ ليمتنع من وطئها، وتجب به كفارة قبل الوطء، وإلا فللزوجة طلب التطليق بسببه، فينذره القاضي بالتكفير (بعتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) خلال أربعة أشهر؛ فإن امتنع لغير عذر حكم القاضي بالتطليق. م (90، 97، وما بعدها).
7- التطليق في الإيلاء، وهو حلف الزوج ألا يطأ الزوجة؛ فللزوجة بعد الأربعة الأشهر طلب التطليق لعدم الرجوع لوطء الزوجة في الإيلاء، م (100، وما بعده).
8- التفريق باللعان، وهي أيمان خمسة من الزوج وخمسة من الزوجة بنظر المحكمة عند رمي الزوج زوجته بالزنا أو نفي نسبة الولد، ويكون تفريقاً مؤبداً، م (108، وما بعدها).
فالفسخ هنا أو التطليق يحل به المهر المؤجل ويتأكد، فالمهر يجب بالعقد ويتأكد بالدخول (الوطء) ويحل أجله ويلزم بالفسخ؛ لأن المهر المؤجل برضى الزوجة يحل بحلول أحد الآجلين الموت أو الطلاق، ويلحق به الفسخ؛ لأن الفسخ إنهاء للعقد وإعادة الطرفين لما كانا عليه قبل العقد، وهذا لا يمكن بعد الدخول بالزوجة، فقد استوفى الزوج البضع، فليزمه عوضه المقابل له وهو المهر.
وقد قضى القضاء اليمني: بفسخ عقد نكاح المدعية من عصمة زوجها وعليها أن تعتد العدة الشرعية، وإلزام المدعى عليه بتسليم المهر أربعة جنيهات ذهبية للمدعية، ومخاسير التقاضي، لثبوت هجر الزوج لزوجته وعدم الإنفاق عليها وتركها في بيت أهلها لمدة سنتين وأربعة أشهر(١).
فإذا ذكرت المدعية سبباً مما يوجب الفسخ لها في القانون دون رد المهر- السابقة، وذكرت الكراهية كأثر لهذه الأسباب، فتقول: فصرت أكرهه بسبب ذلك كراهية يتعذر عليَّ عشرته وأداء حقوقه، فلا أطيق العيش معه بعد هذا، فإن ثبت سبب أو أكثر منها فإن القاضي لا يحكم عليها برد المهر، ولا بتعويض الزوج؛ بل قد يحكم على الزوج بالتعويض لها إن وجد موجبه، كاعتدائه عليها بالضرب المبرح، ونحوه.
والعمدة في ذلك بالبرهان الذي تقدمه المدعية على هذه الأسباب، فإذا أنكرها الزوج المدعى عليه؛ ألزمها القاضي بإثبات ما جاء في دعواها(٢)، فإن عجزت رفض القاضي الدعوى لذلك السبب الأخر(٣)، ونظر الفسخ بناءً على سبب الكراهية.
ولتتقي الله الزوجة في سبب ادعائها الفسخ، فلا تفتري على زوجها بما ليس فيه، فإن ذلك بهتان محرم، قال تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}(النساء:112)، وقال:{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}(الأحزاب:58)، ولتقل كما قالت جميلة بنت سلول للنبي صلى الله عليه وسلم: والله إني لا أعتب على ثابت بن قيس خُلُق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أُطيقه بغضاً(٤).
وإن كان السبب لطلب الفسخ حقاً بسبب صادر من الزوج بظلمها وعدم أداء حقوقها، فليتقي الله، ويقر به، ولا ينكر ليسترد المهر ونصف الشرط، فيجب عليه ديانة طلاقها ويؤدي ما بقي عليه من المهر، أو يستمهلها للميسرة، وعليها وعلى القضاء إنظاره أو كف مطالبته(٥). قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}(النساء:20).
وعلى القاضي أن يقرر سبب الفسخ بوضوح ويعتمد على ما ثبت في ملف القضية، ويسأل ثقة مجار عن المضر لصاحبه، ويأخذ بتقرير الحكمين إن اتفقا، ويسبب حكمه بإدانة أحدهما بسبب الفسخ، فإن كان سبب الفسخ صادراً عن الزوج بشرط أن يكون مما جعله القانون سبباً للفسخ، فيحكم بفسخ عقد الزواج ولا يحكم على الزوجة برد أي شيء للزوج، وإن كان من الزوجة لمجرد كراهيتها فقط، وتكرر طلبها وأصرت ولم يستطع لا هو ولا الحكمان الصلح حكم بفسخ نكاحها، والزمها برد المهر المقبوض واسقاط ما بقي منه، والزمها تعويض الزوج برد نصف الشرط (تكاليف العرس)، وليكن نصب عينه أمر الله تعالى في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}(النساء:105، 106، 107). وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»(٦).
الهامش:
١ -حكم المحكمة العليا اليمنية- الدائرة الشخصية، بتاريخ 29/7/2018م، في الطعن رقم (61554). التعليق 41.
٢- -تنص م (2) من قانون الإثبات: على الدائن إثبات الحق وعلى المدين إثبات التخلص منه، وتكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر. م (3): المدعي هو من معه أخفى الأمرين، وهو من يدعي خلاف الظاهر، والمدعى عليه هو من معه أظهر الأمرين.
٣ -تنص م (176) من قانون المرافعات: إذا اعترف المدعى عليه أو أنكر أو سكت وأثبت المدعي ما أنكره أو لم يثبته وطلب يمين المدعى عليه ونكل عنها قُضي للمدعي، وإن عجز المدعي عن إثبات دعواه أو اعُتبر عاجزاً أو لم يطلب يمين المدعى عليه أو طلبها وحلفها حكم برفض الدعوى.
٤ -صحيح البخاري، باب الخلع، برقم (5273)، 7/46.
٥- -تنص م (363) من القانون المدني: من كان ظاهر حاله الإعسار قبل قوله بيمينه، ويحلف كلما ادعى إيساره ومضت مدة يمكن فيها الإيسار عادة. المــادة (364): اذا التبس الأمر بين إيسار الشخص وإعساره تسمع البينة على إيساره او إعساره؛ ويرجح الحاكم، وتقدم البينة المثبتة على النافية. المــادة (365): إذا ثبت بحكم القضاء إعسار المدين حيل بينه وبين دائنه إلى أن يثبت إيساره.
٦ - صحيح البخاري برقم (4552)، 6/35، وصحيح مسلم، واللفظ له، برقم (1711)، 3/1336، والجمع بين الصحيحين للحميدي 2/18.
من كتاب:
فسخ عقد الزواج للكَرَاهِيَة (الضِّرَار، الشِّقَاق ، الخُلْع القضائي)
دراسة مقارنة في الشريعة الإسلامية والقوانين اليمني والمصري والمغربي والسعودي ، تأصيل شرعي وبيان الأساس القانوني والتعويض المدني.
الدكتور/ عبدالله محمد علي دبوان ، الدكتور / أنس محمد شرف اليوسفي
أستاذ مساعد بكلية الحقوق- جامعة تعز، أستاذ مساعد بكلية الحقوق- جامعة تعز
أخي المواطن / أختي المواطنة، هذه براءة للذمة، وديكور يزين جدار المحكمة.
وعليه، يُمنع منعاً باتاً أخذ هذا التنبيه على محمل الجِد وإلا فلا تلومنَّ إلا نفسك إن تأخرتْ معاملتك أسبوعاً أو شهراً.
هذا ما لزم، وبالله التوفيق، فلا تكن شريكاً في #الفساد.
حدثنا عن وضع القضاء في بلدكم؟
قيل في دور الإنصاف:
إذا أنتَ لم تُنصِف أخاك وجدتَه
على شَرَفِ الهُجرانِ إن كان يعقِلُ
وقيل:
إذا عاملت شخصاً بدون إنصاف فسيرحل عنك ويترك صحبتك -إن كان عاقلاً- فاحذر!
أخطر خطأ في العدالة.. أن يُدان الإنسان لأن القاضي لم يقتنع ببراءته!
مثال:
متهم يقف أمام المحكمة... ينكر ارتكاب الجريمة... ويوجد تناقض في بعض اقواله ....
لكن في المقابل...
لا يوجد شاهد رأى الجريمة... ولا دليل مادي يربطه بها... ولا قرينة كافية تثبت ارتكابه لها.
فهل يجوز إدانته لأن روايته غير مقنعة؟
هنا يظهر الفارق بين عقلية تبحث عن الحقيقة... وعقلية تبحث عن مبرر للإدانة.....
فالأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وفقًا للقانون... وليس مطلوبًا منه أن يثبت براءته حتى يستحقها.
وتناقض أقوال المتهم قد يكون محل فحص وتقدير... لكنه لا يتحول تلقائيًا إلى دليل على ارتكابه الجريمة.
كما أن عجزه عن تفسير بعض الوقائع لا يعفي جهة الاتهام من إثبات التهمة بالأدلة المقبولة قانونًا.
العدالة الجنائية لا تسأل فقط: هل يبدو المتهم مذنبًا؟ بل تسأل: هل ثبتت إدانته بأدلة تكفي قانونًا للحكم عليه؟
فكم من إنسان قد يبدو مثيرًا للريبة... دون أن يكون مجرمًا... وكم من قضية قد تبدو واضحة في ظاهرها... بينما تخفي تفاصيلها حقيقة مختلفة تمامًا.
والسؤال الذي يستحق النقاش:
إذا لم تستطع المحكمة إثبات أن المتهم بريء... فهل يعني ذلك أنها أثبتت أنه مذنب؟
أم أن الفرق بين الأمرين هو أحد أهم الضمانات التي تفصل العدالة عن الظلم؟
اعتاد الرجل على إيقاف سيارته في الشارع أمام منزله، لأنه لا يملك حوشا. وفي أحد الأيام، استيقظ للذهاب إلى عمله فاكتشف أن بطارية سيارته قد تم سرقتها، فتوكل على الله واشترى بطارية جديدة.
لم يمض شهر واحد ليتفاجأ بسرقة البطارية الجديدة أيضاً.
شعر بالقهر، وذهب لشراء بطارية ثالثة، وقرر هذه المرة أن يضبط اللص مهما كلفه الأمر. وبالفعل، أخذ يتناوب هو وأولاده على مراقبة السيارة. وبعد شهر ونصف، جاء اللص، وأثناء محاولته فتح السيارة، ألقوا القبض عليه.
وبعد الضغط عليه، اعترف لهم بأنه هو من سرق البطاريتين السابقتين وباعهما بثمن بخس. ثم بدأ بالبكاء والتوسل إليهم أن يتركوه، بحجة أن لديه طفلين يعانيان من المرض، إلى آخر تلك المبررات.
لكن الرجل لجأ للدولة وأخذ اللص إلى قسم الشرطة، وطالبهم باستكمال التحقيق معه وإحالته إلى النيابة، موكدا أنه لن يتركه حتى ينال عقابه وفقا للقانون.
العيون الساهرة في قسم الشرطة لم يقصروا، فقد طمأنوا الضحية بالتحقيق مع اللص، وطلبوا منه الحضور صباح اليوم التالي لاستكمال الإجراءات.
حضر الرجل في اليوم التالي، وابلغوه أن التحقيق مازال مستمرا وطلبوا منه دفع تكاليفهم، فدفع لهم 12 ألف وذهب بعد عمله.
في اليوم الثالث، ذهب إلى القسم، فقالوا له بأن الملف جاهزا، فقط تبقى حق النائب ليتم توقيع الإرسالية إلى النيابة، فدفع عشرة آلاف ريال أخرى، وانصرف إلى حال سبيله، على أساس أنه سيتم تحويل الملف في اليوم التالي إلى النيابة.
وفي اليوم الثالث، ذهب إلى القسم، فقالوا له: الإرسالية جاهزة، ومختومة، باقي فقط تكاليف العساكر الذين سيقومون بإيصال اللص والملف إلى النيابة.
فكر الرجل قليلا، وبدأ يحسبها، فوجد أن قيمة البطارية ثلاثون ألف ريال، وأنه قد خسر حتى الآن أكثر من قيمتها.
فذهب إلى الكشك المجاور، وأحضر ورقة وحرر تنازلا عن الشكوى، وطالب بالإفراج عن اللص .. لأن ظروفه صعبة، ولديه طفلان مريضان، وحالته المعيشية متعبة.
شكروه على إنسانيته، وأخذوا منه التنازل، وطلبوا منه حق التعميد وأجرة شاوش السجن، ووعدوه بالإفراج عن اللص، بعد سداد الحق العام وتحرير التزام بعدم التكرار.
لكن الشاكي استغل الزحام واستطاع مغافلتهم والهروب من القسم دون علمهم، ودون أن يدفع ما طلبوه منه، تاركا لهم الشكوى واللص.
#السؤال: هل يعتبر الشاكي فار من وجه العدالة، وسيقوم القسم بملاحقته لتسليم ما تبقى من تكاليف؟ أم أن القضية تعتبر منتهية؟
#أفتوني_لأطمئن_الشاكي#نجود الجود
الغبن وحده لا يُبطل البيوع.. وإلا لتعطّل الاستثمار،والغاية من البيع وهي الربح !
يحدث بين الفينة والاخرى ان يدعي أناس انهم في بيعهم او شرائهم فد حصل غبن حيث ان الثمن اقل من القيمة الحقيقة فهل كل غبن يؤدي الى فسخ البيع؟
نصت المادة (181) من القانون المدني اليمني على أن الغبن لا يؤثر في صحة عقد البالغ العاقل إلا إذا كان فاحشًا ومقترنًا بالغرر.
عطفًا على هذا... اشترط القانون في الغبن أن يزيد على ربع عشر المثل إلَّا الوقف ومال الصغير.[بشير ضبعان]
فإذا كان البائع قد باع عقاره بكامل حريته وإرادته، وهو عالم بظروفه، بل هو من سعى إلى المشتري واستحضره لإتمام الصفقة، ولم يصدر عن المشتري تغرير أو إخفاء لحقيقة جوهرية، فكيف يُطالب بإبطال البيع لمجرد أنه اكتشف لاحقًا أن العقار يساوي أكثر مما باعه به؟!
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وقال النبي ﷺ: «إنما البيع عن تراض».
ولو كان مجرد تفاوت السعر سببًا لإبطال البيوع، لما استقر استثمار، ولما اطمأن مشترٍ إلى عقار اشتراه، ولأصبح كل ربح يحققه المشتري مدعاةً لمنازعة البائع بعد إتمام الصفقة!
وتزداد المسؤولية الأخلاقية حين يكون البائع محاميًا أو أمينًا شرعيًا أو ممن يُفترض فيهم العلم بالبيوع وأسعار العقارات؛ فالعلم والخبرة والمبادرة إلى البيع وقائع مؤثرة تنفي الادعاء بالغبن.
أما أن يبيع الإنسان بإرادته، ثم يعود مطالبًا بإبطال البيع أو الضغط على المشتري للتنازل عن حقوقه دون مسوغ قانوني، فإن هذا السلوك قد يقترب من الابتزاز إذا ثبت اتخاذ الدعوى وسيلةً للضغط وانتزاع منفعة لا يستحقها.
العقود لا تُنقض لمجرد الندم، والغبن ليس مرادفًا للغرر، والحقوق لا تُنتزع بالضغط، وإنما تُحسم وفق القانون والبينات.
عبد الرحمن هزبر الكامل