أخطر خطأ في العدالة
أخطر خطأ في العدالة.. أن يُدان الإنسان لأن القاضي لم يقتنع ببراءته!
مثال:
متهم يقف أمام المحكمة... ينكر ارتكاب الجريمة... ويوجد تناقض في بعض اقواله ....
لكن في المقابل...
لا يوجد شاهد رأى الجريمة... ولا دليل مادي يربطه بها... ولا قرينة كافية تثبت ارتكابه لها.
فهل يجوز إدانته لأن روايته غير مقنعة؟
هنا يظهر الفارق بين عقلية تبحث عن الحقيقة... وعقلية تبحث عن مبرر للإدانة.....
فالأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وفقًا للقانون... وليس مطلوبًا منه أن يثبت براءته حتى يستحقها.
وتناقض أقوال المتهم قد يكون محل فحص وتقدير... لكنه لا يتحول تلقائيًا إلى دليل على ارتكابه الجريمة.
كما أن عجزه عن تفسير بعض الوقائع لا يعفي جهة الاتهام من إثبات التهمة بالأدلة المقبولة قانونًا.
العدالة الجنائية لا تسأل فقط: هل يبدو المتهم مذنبًا؟ بل تسأل: هل ثبتت إدانته بأدلة تكفي قانونًا للحكم عليه؟
فكم من إنسان قد يبدو مثيرًا للريبة... دون أن يكون مجرمًا... وكم من قضية قد تبدو واضحة في ظاهرها... بينما تخفي تفاصيلها حقيقة مختلفة تمامًا.
والسؤال الذي يستحق النقاش:
إذا لم تستطع المحكمة إثبات أن المتهم بريء... فهل يعني ذلك أنها أثبتت أنه مذنب؟
أم أن الفرق بين الأمرين هو أحد أهم الضمانات التي تفصل العدالة عن الظلم؟
5