لقد شاقني سجع الحَمَام المغردِ
وهيج أشجاني إلى ظبي مبعدِ
وأيقظ وسنان الهَوَى بعد هجعةٍ
وبات الكَرَى عن مقلتي غير مهتدِ
رعى الله -ما عشنا- حسانا تصرمت
على غُرَر الأيام تزهو كفرقدِ
يكلفني بشار من بعد جفوةٍ
ويلزمني شعرًا على غير موعدِ
فيا مؤنسات الرُّوح هاتي ونوّلي
ويا زاهيات الحُسْن جودي وجوّدي
لعمري لقد سر الفؤاد حديثه
وما كل قول يا فؤادي بمسعدِ
كوالح دَهْر بعد لأيٍ تبسمت
فيا فرحة الصَّادِي أطلّ بموردِ
ويا نِعْمَ خير القَوْم جادت أكفهم
على خير موصول بوابلها النَّدِي
يطيب لنفسي أن أراك ملبيًا
إذا قلت بشَّار وتفضي لمقصدي
وتطرب إذ آتيك بالشِّعْر منشدًا
وتأنس من شدو الحَبِيب المهدهدِ
ألا يا سرور القَلْب مهلًا فإنني
إليك مشوق بعد طول التَّمَرُّدِ
وحَسْبِيَ ما لاقيت منك ألا انجلي
ودعني وبشارا نروح ونغتدي
لـ ميدإيلَ يا بشار غنَّ و أنشدِ
وغرّد لها لا عشتَ إن لم تغـرّدِ
دُكَيني الهوى ذو نغمةٍ حميريةٍ(١)
ترانيمها غنت لنا لحن هدهد
تطوف بروح العاشقين صبابة
فتهفو عيون للجمال الموردِ
تعال اسقني كاس الهيام رويّةً
ولا تك عن ركب المحبين مبعِدِي
فما زال كأسي بالطلا مترنحا
يطوف به ساق يروح ويغتدي
تعال فقد طال النوى /اهتز مئزر
وساقتك أسباب المنى للتعبدِ
فيا عطر هذا الكون حسبك نبضة
ترجّع صوت الشوق في قلب مفردِ
.
.
.
تباشير أخبار لمِدْإيلَ التي
يخر لها عمار في بهو مسجدِ
لها في ميادين العطاءِ مواقفٌ
تُشيَّدُ بالمجد التليد المخلّدِ
فحدِّثْ بها الآفاق شرقًا ومغربًا
ولا تخش لومَ اللائم المتعنِّدِ
وقل إنَّها للخير بابٌ مشرَّعٌ
إذا ضاق درب المستغيث المنكَّدِ
سقتني كؤوس الوصل حتى كأنما
رأيت بها صبحاً بليل مسوّدِ
همو فرّجوا كربي وجادوا بمنةٍ
تزيح ظلام الهم عن كل مكْمَدِ
_____________
(١) دُكَيني / لقب صديقي بشار
بشار الدكيني
