فجر اليمن
ارفـــع جبـيــنَكَ إن المجــدَ مــرتَـفـعُ
وافـخــر بـإِرثٍ عظـيـمٍ ليـس ينـقطـعُ
يــومٌ تنـفّـسَ فـيهِ الشـعبُ حــاضـرهُ
وأَسْــفَـرَ الصُّـبـحُ لا جــوعٌ وَلا وجَــعُ
مَـا كَـانَ عَسـفُ العـدَا حِـزبـاً نُفَاوِضُهُ
وَلا دَمُ الشـعب مـاءً لِلثَّــرَى يُــدَعُ
نحـنُ الّذيـنَ فـرَشـنا المجـدَ ألـوِيَــةً
والموت مـن بأسـنا فـي الحــرب ينفَـزِعُ
سلوا السيـوفَ التي في القـولِ فـاصـلَةٌ
تُملي على الدهرِ مَـن سادوا ومَن خضَعوا
مـن نسـل قحطـانَ أجـداديْ تبـابعَــةٌ
مِـنْ سَـادَةِ العـُـربِ؛ لا ذيـلٌ وَلا تَبَــعُ
هَـذِي الرِّيـاضُ سَـقَاهَا اللَّهُ مـن دَمِـنا
حَتَّـى تَبَسَّــمَ فِي أرجــائــهَـا الْيَـنـعُ
يا عاشـق الذلّ، هل للعيـش من شـرفٍ؟
قل كيف يهنى بدفـئ الصحـة الضّجِـعُ؟
يا رابضـاً فـوقَ إرثِ المجــدِ مُنـتظـراً
حتـى يعـودَ إلـى طـوفـانِـهِ الفـزَعُ
لا يَنـبِتُ العِــزُّ فـي أرضٍ مُكـبَّـلَةٍ
حتـى يفيــضَ بهـا الإقــدامُ والــوَرَعُ
صنـعَـاءُ يَـا أُمَّ هَـذَا القـلبِ وابْنَـتَـهُ
يـا درّة الكون قولي: فـيكِ مـا صنَـعوا؟
نبكـي عليـكِ وفـي الأحـداقِ نبـعُ دَمٍ
و القلـبُ مـنْ غُصَّــةِ الآلامِ يَنـخَـلِعُ
مـا زالَ جرحُـكِ في الأضـلاعِ ينزِفُنا
والدمـعُ في مَحجَـرِ التـاريـخِ يجتَمِـعُ
كَأَنَّهُـمْ يَــومَ رَامُــوا بابهَــا ظفــروا
كَأَنَّهُــمْ مـن حشـاهـا، روحهـا نَـزَعُـوا
تــوارَثَ العــرش أَقــوَامٌ سمــاســرةٌ
بـاعـوا البــلاد وأشـقاهمْ بهـا الطـمـعُ
بـاعـوا النهـــارَ بليــلٍ لا نجـــوم لهُ
واسْتـبْدلــوا العــزّ قيــداً ليــس ينْقـلعُ
تعــلو القصـــور علـى أنقـــاض منـزلنـا
والقصــر يهــوي وذكر الكـوخِ يـرتفِـعُ
يـا شعـبُ قُــمْ، فقُيـودُ الظـلم واهيَـةٌ
والعـزُّ يُـؤخَــذُ لا يُعـطـى ولا يُـدَعُ
زحفـاً إلى المجــدِ، لا يـأســاً ولا وهنــاً
إِنَّ الجِبـــالَ بِأَيــدي الشَّعــبِ تَنخَـلِـعُ
سـر كالحـريـقِ، فـما في الصـبرِ متَّسَـعٌ
وادفـع إلـى المـوت مـن للبغـي ينْـدفـعُ
أســـامه القحطــاني