بتوقيت المكان
السَّاعةُ الآنَ إلّا (الآنَ) في آنِ
السَّاعةُ الآنَ صِفْرٌ والمَدى دانِ
السَّاعةُ الآنَ حُبْلى بالمكانِ بِلا
أدنى زمانٍ كوشمٍ بينَ جُدراني
فالسَّاعةُ الآنَ إلّا أنتِ لو عَبَرتْ
منْ دونِ وحيٍ فإنّي ها هنا فانِ
واللحظةُ الآنَ غيبٌ لو كَفَرْتُ بهِ
فسوفَ أخْسرُ فِيها كُلَّ إيماني..
هلْ أُعلنُ اليومَ حسبَ الموتِ في وطني
موتي وحيداً وحسبي منهُ عصياني؟
هلْ أكتفي بانهزامي أمْ أُعانِقُهُ؟
إن رجَّحَتْ كفَّةٌ بالحبِّ ميزاني
لنْ أنحني للرَّدى منْ دونِ معركةٍ
تُفضي إلى خاسرٍ أو تصطفي جاني
لنْ أكتفي بالسُّدى ما لمْ أضلُّ بهِ
أو أنْ تَظَلي كذنبٍ دونَ غُفرانِ
أحتاجُ موتاً خُرافياً يُخَلِّدُني
كالنَّهرِ في النَّهرِ يجري دونَ حسبانِ
أحتاجُ قبراً سماويَّاً لأُغنيتي
إنْ لمْ أجدْ في الثَّرى لحداً لجُثماني
هذي الرُّؤى كلَّما أجَّلْتُ موعِدَها
تمثَّلَتْ في السُّدى ماءً لظمآنِ
هذا السُّدى كلَّما أوشَكْتُ منْ دمِهِ
تسرَّبتْ منْ ثنايا الروحِ قُطعاني
هذا النَّدى كلَّما هادنتُهُ انْتفضتْ
في حقلِها وردةٌ ضاقتْ بأغصاني
هذي الخطى كلّما راقصتها ارتعشتْ
أصابعي وانتشتْ في الرملِ أوثاني
لنْ تستريحَ المُدى إلَّا إذا اعترفتْ
كلُّ الأيادي التي قطَّعنَ أوطاني
منْ يستردُّ الأماني كلّما اتَّسعتْ
تضاءلتْ بينَ إنسانٍ وإنسانِ؟
ما للعناقيدِ تدنو كلَّما نَضُجَتْ
ما دونَ عنقودِ حٌلمٍ فيكِ أعياني؟
ما للأناشيدِ تَفنى في بلابِلِها
إلا الأناشيدُ عنكِ سوفَ تحياني؟
كالماءِ حينَ ارتوى بالماءِ فاضَ بهِ
فاختارَ مجرىً لهُ ما بينَ أجفاني
يا لهفةَ الريحِ ماذا دارَ خلفَ دمي
لمَّا تصحَّرتُ في المنفى بأحضاني
يا حيرةَ الأرضِ كيفَ استخلفتْ وجعي
وعندما دُرتُ دارتْ حولَ طوفانِ؟
هل نحنُ بعدَ النوى مَنْ نحنُ؟ لو رجعتْ
كلُّ الأساطيرِ لاكتضَّتْ بأحزاني
هلْ تعرفُ الكفُّ منْ صافحتْ أم قرأتْ
في الطيشِ عرافةٌ حظّي لفنجاني؟
ما بينَ شوقٍ وشوقٍ ثمَّ بوصلةٌ
لمْ أدَّخرْ ضفَّةً فيها لشُطآني
كلُّ المواني سترسو في شواطِئِها
إلَّا مواني بلادي أينَ تلقاني؟
كلُّ الليالي ستُنسى ذاتَ أغنيةٍ
إلَّا لياليكِ قولي: كيفَ تنساني؟
كلُّ التآويلِ حدسٌ لو نَطَقْتُ بها
إلَّاكِ وحيٌ تخطى كلَّ شيطانِ
ما بينَ منفىً ومنفىً نِصفُ قافيةٍ
ماذا إذا كُنتِ يوماً نِصْفَها الثاني؟
فالسَّاعةُ الآنَ؛ أنتِ الآنَ موعِدُها
طُوبى لقلبٍ تلظَّى بينَ نيراني
@المتابعون