شهرةٌ عابرة في زقاق الخضار.. 🙂
في صباح كل يوم سبت، تتحول زيارة سوق الخضار الشعبي إلى طقسٍ منتظم يجمعني بوالدي. هو عالمٌ يعجُّ بالحياة؛ حيث تتداخل صرخات الباعة الحماسية وهمهمات الزبائن المنهمكين في انتقاء "كنوز الأرض".
بينما كان والدي غارقاً في تفحّص أكوام الطماطم الناضجة، اخترق مسامعي صوتٌ آتٍ من بعيد. لم يكن لحناً عابراً، بل حديثاً إذاعياً أثار فضولي بشدة. تسمّرتُ في مكاني، استمعتُ بتركيز، وفجأة تسارعت دقات قلبي: "هذا صوتي.. لا شك في ذلك!".
همستُ لنفسي بدهشة: "من هذه السيدة التي يشبه صوتها صوتي إلى هذا الحد؟". ثم استدركتُ بصدمة: "يا إلهي! إنها المقابلة التي أجريتها قبل أسبوع!". تساءلتُ والنشوة تغمرني: كيف وصلت المقابلة إلى مذياع بائع الخضار؟ تخيلتُ للحظات أن شهرتي قد سبقتني إلى الزقاق، وأنني غدوتُ حديث السوق والناس.
ولكن سرعان ما تلاشت تلك الصورة الحالمة مع كل خطوة أقترب فيها من مصدر الصوت. كانت المفاجأة مضحكة بقدر ما هي محرجة: الصوت لم يكن ينبعث من مذياع البائع، بل من هاتفي القابع داخل حقيبتي، والذي بدأ فجأة ببث التسجيل تلقائياً!
تلفّتُ حولي بسرعة، كأنني بطلة في مسرحية هزلية، لكنني تنفستُ الصعداء حين وجدتُ الجميع غارقين في مساوماتهم. أغلقتُ الهاتف على عجل، والضحكات المكتومة تكاد تنفجر من أعماقي.
نظر إليّ والدي باستغراب وسألني: "ما الذي يضحككِ يا ابنتي؟ هل أصابكِ مكروه؟". أجبته بابتسامة عريضة أخفت خلفها خجلي: "لا شيء يا أبي.. تذكرتُ موقفاً طريفاً فحسب".
لم أخبره بالحقيقة كاملة.. خشية أن يظن أن ابنته قد فقدت صوابها، وباتت تُجري مقابلات إذاعية مع نفسها وسط ضجيج الخضار والفاكهة..
لونا قصير

30 مشاهدة