لونا قصير هي روائية وكاتبة وسيناريست، لبنانية بارزة، تركت بصمة واضحة في الأدب العربي المعاصر من خلال مسيرتها الأدبية الغنية. تتميز كتاباتها بأسلوب سلس وعميق، حيث تتناول قضايا إنسانية، اجتماعية، وروحية..
أعمالها الأدبية: 6 مؤلفات باللغة العربية والسابع بالانكليزية والفرنسية وأفلام قصيرة.
يا ابنتي.. يسألون عني في المواسم. أخاف أن تمر الفصول، ويُمحى اسمي مع أول سقوط لحبات مطر على طرقات النسيان، وأبقى وحيدًا مع ذاكرة مهترئة.
ضاعت ذاكرتي، أقربهم أبعدهم وأبعدهم في قلبي. كيف نسيت تفاصيل سنيّ حياتي؟ ليتني كتبتها لأعرف من أنا؟ أو كُتب لي أن أخلق مرة أخرى لأدفن وأنسى من جديد. لقد أضعت بوصلتي أكتب على أوراق، وتبقى بيضاء. لن يفهمها إلا من عرفني يوماً ولن يقرأها أحبائي.
لونا قصير
من رواية بلاد القبلات
يُقال أحياناً أننا مخيرون، نصنع أقدارنا بأيدينا ونرسم مسارات حياتنا بقراراتنا. ورغم أنني خضتُ غمار الكتابة روائياً في هذا المعترك، وواجهتُ سؤالاً محورياً عن بطلة روايتي؛"مرآة الروح" تلك الطفلة الرضيعة التي لم يكن وجودها في دير للراهبات خياراً لها، بل فُرض عليها منذ اللحظة الأولى، لتجد نفسها لاحقاً غارقة في لجج الحياة، منساقةً مع ظروف لم ترتضِها يوماً، فتقودها إلى حيث لم تشأ... يبقى السؤال الأبدي معلقاً بلا جواب قاطع: هل نحن مسيرون أم مخيرون؟
لقد أمعنتُ النظر طويلاً، وتساءلتُ مراراً وتكراراً، لأوقن في النهاية أننا "مسيرون" في جوهر الأمر، وأن ما نسميه خيارات ليس سوى إطار ضيق للغاية يتحرك ضمنه العجز الإنساني!
وإن سألتموني: "لماذا؟" سأجيب بيقين موجع: نحن لا نكون مخيرين بحق إلا إذا تجردنا من مشاعرنا وألغينا قلوبنا، لنفكر ببرود العقل بمعزل عن أي عواقب. غير أن حقيقة الحياة أشد تعقيداً؛ فنحن لا نعيش بمعزل عن الآخرين. قد يكون أي قرار نتخذه سبباً في زعزعة استقرار شخص عزيز وقريب لقلوبنا، أو تصادماً مع بيئة أو تقاليد نشأنا عليها، فينتابنا الخوف والتردد، ونختار التراجع إشفاقاً وخوفاً على أنفسنا من فشل قرارتنا، وعلى من حولنا من أي أذى.
تمر الأيام، لنجثو على أطلال الحقيقة المرة: نكتشف أن المشاعر التي بذلناها على طبق من فضة لم تحدث فرقاً حقيقياً في حياة أحد، بل انتزعت من أعمارنا زهرة سنيننا!
وحين يدركنا الندم، لا نملك سوى أن نردد: "لو.. ولو علمنا لكنا اتخذنا قرارات مختلفة، ثم نرتكن إلى العزاء الأخير لنخفف وطأة الصدمة على أرواحنا، قائلين لأنفسنا بصوت خاشع راضٍ: "هذا قدرنا".. فنرضى.
لونا قصير
luna kassir
عادت جوانا من السهرة عند الساعة الثانية عشرة ليلًا، وصُدمت عندما رأت جارتها مارغريت، التي تبلغ من العمر خمسة وتسعين عامًا، جالسة على النافذة في انتظارها. وما إن رأتها حتى وقفت تلك الأخيرة وراحت تومئ بيديها لتمر عليها قبل دخولها إلى المنزل. ابتسمت جوانا، فهي لم تتفاجأ لأنها تعلم أن مارغريت لن تستطيع أن تغفو قبل أن تستفسر عن كل تفاصيل الحفلة.. فتحت باب المصعد، ووجدتْها واقفة على عتبة الباب وهي تهمس في أذنها بصوت منخفض:
تعالي.. تعالي.. لماذا عدت باكرًا؟ لقد حضّرت القهوة، بسرعة أخبريني كم عريسًا تقدّم لك؟
ابتسمت جوانا وقالت لها:
آه يا مارغريت!! لو تدرين، عندما دخلت إلى الحفل أغمي على جميع الرجال!!
كم أنا ذكية! ألم أقل لكِ إن اللون الزهري يليق بكِ!! أخبريني وبسرعة..
سهرة مملة وعادية جداً. قهقات، وكلام فارغ، رجال ضائعة يشربون كأسًا تلو الأخرى، ينفخون بسجائرهم، وعيونهم تبحث في مكان آخر عن امرأة لا تشبه نساءهم، كل واحد منهم يغني على ليلاه. إنها مجموعة لا صلة تجمع بينهم وبين زوجاتهم سوى خاتم من الماس ليس فيه أيّ شيء من الحب.. تفاهات وفراغ..
يا إلهي.. ولم يبدِ أي رجل اهتماماً بك؟
تقصدين بي أم بالقميص الزهري!!
لا يهم!! تكلمي، من هو؟
هناك رجل واحد فقط...
ما اسمه!! هل هو وسيم وثري؟
لا أعرف اسمه، لكنني أعتقد أنه جارك المعتوه الذي يغازل كل نساء الحي!!
جاري!!
نعم.. وأنا خارجة من مدخل العمارة التقيت برجل قال لي: ألست أنت جارتنا الجديدة؟ ثم راح يُمعن النظر في القميص، وسألني بكل وقاحة: أليس هذا القميص لمارغريت؟
يا إلهي.. لا.. لا تقولي لي إنك التقيت بموريس!!
ومن يكون موريس؟
جارنا الذي يقطن في الطابق السفلي..
لكن كيف حزر أن هذا القميص لك!
اتسعت عينا مارغريت وبدت مرتبكة، فقالت لها بسخرية:
تذكّرت.. هذا موريس المعتوه، استعارت زوجته مني هذا القميص..
وبدأتا بالضحك معًا. لم تعلق جوانا على جواب مارغريت، لكن يبدو أن هذا القميص يدور منذ سنين على جميع نساء العمارة بحثًا عن معجب يرضي غرورها..
لونا قصير
في صباح كل يوم سبت، تتحول زيارة سوق الخضار الشعبي إلى طقسٍ منتظم يجمعني بوالدي. هو عالمٌ يعجُّ بالحياة؛ حيث تتداخل صرخات الباعة الحماسية وهمهمات الزبائن المنهمكين في انتقاء "كنوز الأرض".
بينما كان والدي غارقاً في تفحّص أكوام الطماطم الناضجة، اخترق مسامعي صوتٌ آتٍ من بعيد. لم يكن لحناً عابراً، بل حديثاً إذاعياً أثار فضولي بشدة. تسمّرتُ في مكاني، استمعتُ بتركيز، وفجأة تسارعت دقات قلبي: "هذا صوتي.. لا شك في ذلك!".
همستُ لنفسي بدهشة: "من هذه السيدة التي يشبه صوتها صوتي إلى هذا الحد؟". ثم استدركتُ بصدمة: "يا إلهي! إنها المقابلة التي أجريتها قبل أسبوع!". تساءلتُ والنشوة تغمرني: كيف وصلت المقابلة إلى مذياع بائع الخضار؟ تخيلتُ للحظات أن شهرتي قد سبقتني إلى الزقاق، وأنني غدوتُ حديث السوق والناس.
ولكن سرعان ما تلاشت تلك الصورة الحالمة مع كل خطوة أقترب فيها من مصدر الصوت. كانت المفاجأة مضحكة بقدر ما هي محرجة: الصوت لم يكن ينبعث من مذياع البائع، بل من هاتفي القابع داخل حقيبتي، والذي بدأ فجأة ببث التسجيل تلقائياً!
تلفّتُ حولي بسرعة، كأنني بطلة في مسرحية هزلية، لكنني تنفستُ الصعداء حين وجدتُ الجميع غارقين في مساوماتهم. أغلقتُ الهاتف على عجل، والضحكات المكتومة تكاد تنفجر من أعماقي.
نظر إليّ والدي باستغراب وسألني: "ما الذي يضحككِ يا ابنتي؟ هل أصابكِ مكروه؟". أجبته بابتسامة عريضة أخفت خلفها خجلي: "لا شيء يا أبي.. تذكرتُ موقفاً طريفاً فحسب".
لم أخبره بالحقيقة كاملة.. خشية أن يظن أن ابنته قد فقدت صوابها، وباتت تُجري مقابلات إذاعية مع نفسها وسط ضجيج الخضار والفاكهة..
لونا قصير
الكونُ نُقطةٌ مُضيئةٌ لمن يسعى لخدمة الإنسانية دون أي مصلحة، رغم اتساعه الهائل، وتيه مهلك لمن لا هدف له في حياته، وإن تربع على عرش السلطة والثراء، فالمجد باطل والتاريخ لا يرحم..
لونا قصير
النداء الأخير 🙏🙏
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء..
فيلم قصير..
Story, scenario & directed by Luna Kassir
Executed by AI Co-Production..
Have mercy on those on earth, and the One in heaven will have mercy on you.
لونا قصير
تبحث في خبايا ذاكرتها عن أدق تفاصيل الماضي والحاضر، وكأنّ الوقت توقّف، فتختلط المشاهد بعضها ببعض. تتنقل عبر الزمن غير آبهة بالزمان والمكان، فتارة تتذكر طفولتها: ها هي تخيط لها فستان العيد، كم أحبت تلك الأزرار الفضيّة، وكم فرحت بها، صدقت يومها، أنّها نجوم ستضيء حياتها، تفتش عن الفستان، غير مدركة أنّه أصبح صغيراً عليها.
لونا قصير
رواية #أخطاء وخطايا / 2023
معرض بيروت العربي الدولي للكتاب.. 2026
جناح المؤسسة الحديثة h25
She searches the recesses of her memory for the finest details of past and present, as if time has stood still, blending scenes together. She travels across time, unheeding of time or place. At times, she recalls her childhood: there she is, sewing her Eid dress, how she loved those silver buttons, and how happy she was with them, believing back then that they were stars that would light up her life. She searches for the dress, unaware that it has long since grown too small for her.
جاء وفي عينيه عتب، نَسِيَ أنه هو كان السبب، لكن عودته أنستني جرحاً كاد أن يندمل. فالبعد يقتل ذاكرةً في حينها انخدشت، لكنه عاد، فأليس هذا كافياً ليمحو من القلب مَن كان السبب؟
لونا قصير
There was a quiet reproach in his eyes, as though he had forgotten he was the architect of the hurt. And yet, his reappearance reopened a wound that was finally closing. We are told that time and absence wear away at old scars, but he came back—isn't that enough to forget who caused it?
29/09/2026
اسمعني يا هذا؛ أنا امْرَأَةٌ حُرَّةٌ لا تهمها المظاهر، ولا تبحث عن الشهرة. أحب عملي وأجد فيه متعة الحرية، ولا يغرني كلامك. تضحكني عندما تبرز عضلاتك، وتدعي أنك فيلسوف عصرك، فكل من يحاورك هو جاهل. تنتظر عثرة بسيطة وكأنك ملكت العالم لتجود بكلامك. وأنا تارة أسمعك وطورًا أقاطعك، ليس لأنني 'حكواتية' كما تفضلت، بل لأن حديثك ممل؛ وأنا جوزائية تتنقل كالفراشات من زهرة إلى زهرة، وأنت كالنحلة التي تعقُص وتموت من غيظها... وإن ظلمتها بتشبيهها لك...
لونا قصير🙂🌹