كلّما خذلتني يد، قرأت كتابا
لا يعرف الخذلانَ من اتّخذ من الكتاب خليلًا؛ فالكتبُ لا تُضمر الغدرَ، ولا تُتقن فنَّ التخلّي، ولا تُغلق أبوابها في وجه قلبٍ أتاها مثقلًا بما لا يُقال.
كلّما ضاقت بقلبك الأرض، اتّسعت له صفحاتُ كتاب، وكلّما خانه صوتٌ، أنصتت حروف كتاب، وكلّما أوصد البشرُ نوافذهم، فتح له كتابٌ نافذةً على ألف روحٍ وألف حياة.
في الكتب لا تحتاج إلى أن تشرح حزنَك كي تُفهَم، ولا أن تتجمّل كي تُحَبّ، ولا أن تتنازل عن شيءٍ من روحك كي يُسمح لك بالبقاء.
تأتيها كما أنت: مكسورًا، مرتبكًا، مثقلًا بالأسئلة، فتجد في سطرٍ ما يشبهك، وفي حكايةٍ ما يعزّيك، وفي فكرةٍ ما ينتشلك من وحشة نفسك.
الكتابُ خليلٌ لا يطالبك بأن تكون بخير لأنّ قلبه لم يعد يتحمّل الحزن، ولا يرحل حين تنطفئ... الكتاب خزّان مليء بكلّ المفردات... إلّا مفردة الخذلان...

35 مشاهدة