بقعة ضوء
...لطالما اعتقدنا أن الأشرار هم الذين يدمّرون العالم و انهم هم سبب الاذى ، لكننا نغفل أحيانًا أن من يفسد المجرى الطبيعي للأشياء هم الطيبون أكثر من اللازم.
ففي كثير من الأحيان، لا يمنع ما يجب أن يحدث الشرير، بل ذلك الذي يفرط في التفهّم، ويبالغ في التسامح، ويستنزف نفسه باسم التضحية.
ذاك الذي يصمت حين كان يجب أن يرسم حدًا، ويبتسم حين كان عليه أن يطالب بحقه.
يظنّون أن الصمت سلام، لكن الصمت أحيانًا تُربة خصبة للشر.
ويظنّون أن التسامح فضيلة، لكنه أحيانًا يصبح دعوة مفتوحة للظلم حين يُمنح بلا وعي للشخص الخطأ.
تأمّل معي قليلًا…
إذا كنت تمنح الحق دائمًا لشخص واحد، و تستقبل أخطاءه بلا حدود، و تحتمل أنانيته بتضحية متواصلة،
هل تعرف ما الذي سيحدث؟
هو لن يتغيّر.......بل سيصبح ظالمًا أكثر جرأة.
فالطيبة، حين لا تُضبَط، تنقلب ضد صاحبها.
و الرحمة، حين تكون في غير مكانها، تصنع ظالما.
و التضحية، حين تكون مبالغا بها، تمحو الإنسان.
و دون أن تشعر، تكون قد ساهمت في نشر الشر؛
لهذا، أحيانًا لا يأتي الاذى من الأشرار،
بل من الطيبين جدًا…
الذين، دون وعي، ألغوا:
الوعي الذي كان يجب أن يتشكّل ،
التغيير الذي كان يجب أن يحدث،
و الحدود التي كان يجب أن تُرسم.
..بالنهاية ليس كل لطفٍ فضيلة، و لا كل صبر حكمة.
أحيانًا، لا يَفسُدُ العالم بالشر، بل بطيبةٍ لم تُمارَس في وقتها ولا في مكانها الصحيح.

26 مشاهدة