💎 الدرة الخامسة والعشرون
من كتاب " البصائر والذخائر" للتوحيدي:
| الكلمة التي لا تعود
كم من كلمة قلناها في لحظة غضب، ثم احتجنا إلى وقت طويل لإصلاح ما أفسدته!
يورد أبو حيّان التوحيدي في كتابه ضمن وصية أكثم بن صيفي:
"والكلمة مرهونة ما لم تنجم من الفم".
الكلمة...
ما دامت حبيسة الصدر...
لا تزال في عهدة صاحبها...
يستطيع أن يراجعها...
ويهذّبها...
أو يعدل عنها.
فإذا خرجت، بدأت حياة أخرى لا يملك التحكم في جميع تفاصيلها.
قد نقول كلمة وننساها بعد دقائق...
بينما يظل وقعها حاضرًا في نفس من سمعها.
وقد نعتذر بصدق، فيُقبل اعتذارنا، لكننا نحتاج إلى أفعال تثبت أن ما حدث لن يتكرر.
وليست الحكمة أن نصمت خوفًا من الخطأ، أو أن نتجنب قول الحق خشية انزعاج الآخرين... فبعض الكلمات واجبة، وبعض الصراحة ضرورة، وإن كانت ثقيلة.
● الحكمة:
أن نعرف الفرق بين كلمة نقولها لأن قولها حق وضرورة... وكلمة نطلقها لأن الغضب سبق عقولنا... أو لأننا لم نتوقف لحظة لنتأمل عاقبتها.
فالكلمة لا تُقاس بما نشعر به حين نقولها فحسب، بل بما تحمله إلى حياة من يسمعها.
قبل أن تتكلم، امنح عقلك فرصة تسبق لسانك، فقد تستغرق الكلمة ثانية واحدة لتخرج، بينما يحتاج إصلاح أثرها إلى زمن طويل.
ــــــــــــــــــــ
📚 المصدر: أبو حيّان التوحيدي، البصائر والذخائر، وصية أكثم بن صيفي. نُقل النص في طبعة تحقيق وداد القاضي، دار صادر، بيروت، 1988م.
#غواص_المعاني
أغوص في بحر القراءة... لأعود بدرة.💎
#البصائر_والذخائر #مجتمع #مجتمع_القراء #قارئ

27