
مقال دقيقة للقراءة
مُتاجرة فگر
«تَزِنُ الحِكْمَةُ بِمِقْدارِ ما تَعْتِقُ العَقْلَ مِنْ وَهْمِ الكَثْرَةِ، لا بِمِقْدارِ ما تَجْمَعُ مِنْ صَدَىٰ المارَّةِ»
«إنَّ الفِكْرَ لَيْسَ بِضاعَةً تُقاسُ بِكَثْرَةِ الأَيْدي الَّتي تَتَداوَلُها، بَلْ بِثِقَلِ اليَقينِ الَّذي يَتَبَقَّى فِي ميزانِ العَقْلِ بَعْدَ أنْ يَتَطاهَرَ مِنْ وَهْمِ السُّوقِ وَبَهْرَجَةِ العابِرينَ» تجلسُ الفكرةُ أمامي كبضاعةٍ نادرةٍ في سوقٍ لا يتعاملُ ألا بالوهم وأجدني أزنُ المعنىٰ في ميزانٍ مِنْ يقينٍ وشك لا لشيءٍ إلا لأعرفَ قيمتَه الحقيقية قبلَ أن أطرحَه لجمهورِ المارّة الذين يستهلكونَ الكلماتِ بفضولٍ عابر وأمارسُ في هذا الخاطرِ صفقاتٍ غيرَ مرئية أشتري فيها الرأيَ الحصيفَ بجهدِ التأملِ وأبيعُ فيه الشبهةَ المُعقدةَ بوضوحٍ جليّ فتتحولُ كلُّ كلمةٍ أختارهَا إلى رأسِ مالٍ فكريٍّ يجبُ أن يُستثمرَ ببراعةٍ وشغف فالتاجرُ الحقيقيُّ في عالمِ العقلِ لا يجمعُ الفضلاتِ من القول ولا يبحثُ عن الربحِ السريعِ بل يترقبُ الفكرةَ التي تملكُ القدرةَ على البقاءِ والنمو كلما تداولتهَا الأذهان وكلما عبثت بها الأيدي الظاهرة والباطنة وإن أعظمَ ما يخسره التاجرُ هنا ليس الشهرةَ ولا الإعجابَ بل هو السطحيةُ التي تسرقُ العمقَ وتبددُ الجوهرَ لصالحِ البهرجةِ التي لا تلبثُ أن تتلاشىٰ مع أولِ هزّةٍ نقدية وهكذا يستمرُّ البيعُ والشراءُ في باطنِ الروح حيثُ لا تتوقفُ الحركةُ ولا تهدأُ السلعُ الفكريةُ الحرة في إنتظارِ مُشترٍ يعرفُ قيمةَ ما يحملُ ويدركُ أن أسمىٰ أشكالِ التجارةِ هي تلكَ التي تُبنى علىٰ صياغةِ العقلِ وتشييدِ الفهم.
#إيالاڤيا #مجتمع
