حين يصغي البحر الى الروح
لا أذهبُ إلى البحر كي أُحدّثه عن وجعي،
بل لأتعلّمَ منه كيف تتّسعُ الروح
رغم كلّ ما يمرُّ بها من عواصف،
وكيف يبقى القلبُ عميقًا
ولو اضطربت على شواطئه الحياة.
أذهبُ إليه شاعرةً،
فأستعيرُ من موجه إيقاعَ القصيدة،
ومن زرقتِه سكينةَ الروح،
ومن أفقه البعيد جناحًا للكلمات،
فأكتبُ ما لا يُقال،
وأحوّلُ ما يعجزُ القلبُ عن احتماله
إلى قصيدةٍ تشبه النجاة.
البحرُ ليس ماءً فحسب،
إنّه محرابٌ للروح،
ومرآةٌ لمن أرهقته الوجوه،
ومتّسعٌ لمن ضاقت به الجهات.
هناك، أتركُ للريحِ تعبي،
وللموجِ ضجيجَ أيّامي،
وأصغي إلى ذلك النداءِ الخفيّ
الذي يعلّمني أن أكونَ واسعةً كالبحر،
وألّا أسمحَ لعواصفِ الحياة
أن تسرقَ منّي سلامي.
وحين أعود،
لا يكون البحرُ قد غيّر العالم،
لكنّه يُعيدني إليه بقلبٍ أكثر سكينة،
وروحٍ أكثر تصالحًا مع الحياة.
فبعضُ البحار لا نذهبُ إليها لنراها،
بل لنرى أنفسَنا على حقيقتها،
ونعودَ منها وقد تصالحنا
مع الحياة... ومع أرواحنا.
زينب هزيمة
37 مشاهدة