من دعاء النبيﷺ
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ.
أَمَّا العَجْزُ فَهُوَ حُصُولُ الرَّغْبَةِ وَالإِرَادَةِ مَعَ فَقْدِ القُدْرَةِ وَالأَسْبَابِ، وَفِي هَذَا مِنَ الحَسْرَةِ مَا يَأْتِي عَلَى صَبْرِ الرِّجَالِ وَحَيَاتِهِمْ.
وَضِدُّ ذَلِكَ الكَسَلُ، وَهُوَ فَقْدُ الرَّغْبَةِ وَالإِرَادَةِ مَعَ تَوَافُرِ القُدْرَةِ وَالأَسْبَابِ، وَهُوَ دَأْبُ مَنْ لَا يَطْلُبُ لِنَفْسِهِ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى عَيْشٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ وَسَائِرُ المَخْلُوقَاتِ، وَيَقْنَعُ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَمَسْكَنٍ وَمَبِيتٍ، فَلَيْسَتْ لَهُ هِمَّةٌ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، وَلَا غَايَةُ عِلْمٍ يُحَصِّلُهَا، وَلَا آخِرَةٌ يُصْلِحُهَا قَبْلَ قُدُومِهِ عَلَى رَبِّهِ.
أَمَّا البُخْلُ فَهُوَ خُلُقٌ دَرَجَ النَّاسُ عَلَى وَصْفِ صَاحِبِهِ بِالإِمْسَاكِ وَالجُمُودِ فِي المَالِ وَالنَّفَقَةِ، لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ جَامِدًا مُمْسِكًا فِي مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمُحْجِمًا عَنْ تَكَالِيفِ المُرُوءَةِ. وَقَدْ يَبْخَلُ عَلَى النَّاسِ بِحُسْنِ المُعَامَلَةِ وَالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَيَبْخَلُ عَلَى أَهْلِهِ بِحُسْنِ عِشْرَتِهِ وَجَمِيلِ صُحْبَتِهِ، وَلَرُبَّمَا بَخِلَ بِابْتِسَامَةٍ فِي وَجْهِ أَخِيهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ وَلَدِهِ.
أَمَّا الجُبْنُ فَهُوَ خَوْفٌ يَغْلِبُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ كُلِّ مَا تُطْلَبُ بِهِ مَكَارِمُ الأَخْلَاقِ وَتَكَالِيفُ المُرُوءَةِ، فَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَبْذُلُهَا فِي طَلَبِ حَقٍّ وَلَا دَفْعِ بَاطِلٍ، وَيَرْضَى بِالحَيَاةِ وَلَوْ كَانَتْ حَيَاةَ الدَّوَابِّ ذُلًّا وَهَوَانًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ.
✍️ بقلم: عبد الرحمن حسن
#مجتمع #أدب #لآلئ_اليوم
3 مشاهدة