الام واحتيالها
استيقظتُ في ذلك اليوم بجسد مثقل من التعب.
ولم يكد النهار يبدأ، حتى جاءني "الطلب الملكي" من زوجي: صنف طعام معقد يحتاج إلى ترسانة من الصحون، وخطوات لا تنتهي ومراحل دقيقة.
التفتُّ يميناً وشمالاً لأرى جيش أطفالي الأشقياء يستعدون لبدء مهرجان المشاكسة اليومي؛ وعلمتُ يقيناً أن دخولي المطبخ يعني إعلان حالة الطوارئ في البيت.
هنا، لمعت في رأسي فكرة جهنمية أستحق عليها جائزة "أخطر أم في العالم". وضبتُ غرفة الجلوس، وصففتُ الوسائد كأنها أسرّة ملكية، وقلت لهم بنبرة حماسية: "اليوم سنلعب لعبة الأميرة النائمة!".
ولأن حبكة الخطة تتطلب إتقاناً، ذهبتُ وتزينتُ كأميرة حقيقية. أحضرتُ زجاجة الدواء، وبدأتُ بسكب الجرعات لفرساني الصغار. ومع كل ملعقة أعطيها لأحدهم، كنتُ ألعق ما تبقى عليها بحركة تلقائية وأنا أقول بوقار: "الآن سننام جميعاً.. وإذا صرختُ : الوحش الوحش أنقذوني ، تهبون لنجدتي فوراً!".
أغلقتُ جفوني، ولم أكن أعلم أن بقايا الدواء على الملعقة مع مخزون تعبي المتراكم كانا كفيلين بإدخالي في غيبوبة نوم لا تُقاوم.
لم أستيقظ إلا على يد زوجي وهو يهز كتفي بقلق ويسأل: "هل تعانين من شيء ؟".
لوهلة، طارت العصافير من رأسي، وتذكرتُ الكارثة: أنا نائمة، المطبخ بارد، والطعام لم يُطبخ! تملكني رعب حقيقي فصرختُ بلا وعي: "الوحش! الوحش!".
وفي ثانية واحدة، انطلق الفرسان الصغار من أسرتهم كالصواريخ، وهجموا على والدهم المسكين يضربونه بكل قواهم دفاعاً عن الأميرة! وقف زوجي في ذهول تام، يتلقى اللكمات بجسده وهو يتأرجح بين صدمة الهجوم المفاجئ وفرحته بـ "حماسة" أطفاله.
استغللتُ المعركة الحامية، وركضتُ نحو المطبخ بسرعة البرق. فتحتُ الثلاجة وأعددتُ مائدة ملونة بما توفر من أصناف سريعة، وزينتها بباقة ورد لأضفي لمسة رومانسية تُنسي الجوع. جلسنا نأكل، سالني زوجي سؤالاً لم أستعد للجواب: "ماذا فعلتِ بالخضار الذي طلبته؟".
تصلبتُ في مكاني، ونظرتُ إليه وأجبته كالأخرس : "مـ.. مـ.. ممه...".
ولم أكد أنطق بالحرف الثالث، حتى أكمل هو منقذاً رقبتي دون أن يدري: ".. لم أجد لحماً عند الجزار اليوم، غداً تعدين هذا الصنف إن شاء الله".
نظر إليّ بإعجاب شديد وقال: "تبدين جميلة ومشرقة جداً اليوم.. ما السر؟".
نظرتُ إليه بابتسامة غامضة، وقلتُ في نفسي: "إنه سحر النوم يا عزيزي.. "
😌🤗😁
#فكاهي
لازرع البسمة على محياكم
#لآلئ_اليوم #أدب
41 مشاهدة