مبارزة لم تقع قط
مرشد سياحي شاب كان يشرح لمجموعته عند مدخل سوق العطارين، ويصف بحماس كيف وقف صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد وجهاً لوجه في مبارزة فرسان شريفة، فابتسمت وعدّلت نظارتي وتذكرت نفسي حين كنت مدرساً جديداً قبل أربعين سنة؛ كنت أروي الحكاية ذاتها لطلابي وأتخيّل بريق السيوف، متأثراً بالروايات والمسلسلات التي تناقلت هذا المشهد الخيالي.
الحقيقة التي توثّقها الموسوعات وكتب التاريخ المعتمدة أن الرجلين لم يلتقيا عيناً بعين ولو لمرة واحدة. كل تلك المراسلات والمفاوضات الطويلة في الحملة الثالثة كانت تدور عبر الرسل والسفراء، وكان العادل، شقيق صلاح الدين، هو من يقابل الملك الإنجليزي ويتحاور معه، لأن العرف الدبلوماسي وقتها كان يمنع الملوك من الاجتماع المباشر إلا بعد حسم الصلح.
حتى حين وُقعت معاهدة يافا لإنهاء الحرب، جرت الأمور كلها عبر المبعوثين وكان ريتشارد مريضاً في فراشه، لكن الأدب الغربي لاحقاً أحبّ رسم لقاء أسطوري يجمع الفارسين النبيلين. كان في ناس هون قبلنا حكاياتهم الحقيقية في الوثائق أعظم بكثير من خيال الروايات... وبكرة بكمّل.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: smithsonianassociates.org، spectator.com، quora.com
#حكايات_التاريخ #راوي_الزمان
3