منازلٌ للجراح
شربتُ كؤوسَ الصبر حزنًا مؤبدا
وفي غرفةِ الآلامِ عشتُ مقيّدا
وجئتُك يا أختَ الغياب مكبّلا
لأودِعَ نبضًا في رؤاكِ تجمّدا
خُذيني إِلى الموتِ العصيبِ فإنني
سئمتُ وجودًا بالنفاقِ تجسّدا
سأجعلُ هذا الحزنَ ناياً لوحشتي
يجددُ قهرا من فؤادي تبدّدا
أريدُ جراحًا من لدُنكِ عميقةً
تَذَرني شريداً في المتاهةِ أوْحدَا
فبالرغم من خيباتِ نفسي ويأسِها
يذوبُ حنيني في الخفاءِ تجرّدا
مضيتُ وهذا التيه يأكلُ بهجتي
لأرثي محبًا في الغرام توَقَّدا
ولستُ أبالي إن تشتت موطني
إذا كان في عينيكِ نوري والهدى
وربَّ مسافاتٍ تطيلُ عذابَنا
ولكنّها لا تستطيعُ لنا ردى
لكَمْ قلتُ يكفي ما لقيتُ من الهوى
فيهزأُ بي قلبي ويأبى التجلّدا
فَوالله ما كان الغيابُ خيارَنا
ولكنَّهُ المكتوبُ خُطَّ وحُدِّدا
غدا يكتبُ الحُبَّ العظيمَ بوهمهِ
لنصبحَ نحن اليومَ والأمسَ والغدا
وأستأنسُ الظلماءَ حين يزورُني
خيالُكِ في الليلِ الطويلِ مجددا
كأنّكِ نبضٌ غارقٌ بقصيدتي
فإن طالَ صمتي كان ذكركِ منجِدا
وكمْ من شريدٍ مات شوقًا لأرضهِ
وأنتِ بلادي كيفَ أخشى التشرّدا
أُقامرُ بالأيامِ وهي سخيّةٌ
وأرمي الهوى نردا لأكسبَ موعِدا
فكنتِ بلادًا كلّما فاضَ حزنُها
تَجَلَّى بِهَا لونُ الدِّما متوَرِّدا
أرى البعد ليلا لا يجيءُ صباحهُ
ليترُكَ جفني في الظلامِ مسهّدا
أعلل نفسي أنّ طيفكِ عائدٌ
لأمسح عن هذا الفؤادِ .. تَبلُّدا
فهل ينفع الظمآنَ شربٌ لدمعِهِ
إذا رامَه وجدُ الفراقِ وأُبعِدا
جراحُكِ يا معنى الوجودِ منازلٌ
أقيم بها رغمَ العذابِ تعمُّدا
..
🖊
@المتابعون
