#حرف_الواو_بين_العطف_والدلالةوالتركيب
تخضع اللغة بصفتها نظاماً لعلاقات سياقية ودلالية ونحوية ؛ إذ ترتبط بالأبنية اللغوية انطلاقا من الجملة بوصفها بناء لغويا ومحاولة التفصيل في قضايا الترتيب والترابط الدلالي وعلاقته النحوية ولعل أهم القضايا التي دأبت الدراسات اللغوية البلاغية والنحوية معالجتها قضية الترابط الذي يتحقق من خلال (أدوات العطف) التي تسهم في إدراك علاقات المعنى بين المفردة الواحدة أو جملة مع جملة أخرى.
إن حروف العطف على تنوعها أدوات يتم تطويعها وفق توزيع تكاملي يتحكم في التراكيب والدلالة وعلى سبيل المثال «حرف الواو» وهو أصل حروف العطف لكثرة استخدامه فيه.
(ذهب جمهور النحاة إلى أن الواو تدل على "إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول، ولـيس فيها دليل على أيهما كان أولاً"
كتاب المقتضب للمبرد ص 148) فهي تعطف وهو ما عبر عنه بعض النحاة بمطلق الجمـع نحو قول المتنبي:
الخَيْـلُ وَاللّيْـلُ وَالبَيْـداءُ تَعرِفُنـي
وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ
في هذا البيت يجمع حرف العطف «الواو» المعطوفات بفارق زمني ضمن السياق ؛بمعنى أنه يشير الى جمع الأحداث في نسق زمني يسهم في عملية الانتقال بين المعطوفات
بوصفها معلومات دلالية فكان العطف هنا وصلا زمنياً مطلق الجمع .
في هذا البيت أفاد الترتيب الزمني بين وقت وقوع المعنى بالاجتماع في فعل المعرفة من خلال الفعل «تعرفني» غير المقيد ؛ أي أن المعرفة أدت مهمة الربط بين صورتين والجمع بينهما فاتحدت من حيث البنية واشتركت في المكانة الدلالية الزمنية نفسها على أن حصولهما غير مقيد بالتقديم والتأخير الزمني
فالخيل والليل والبيداء يمثلان ظرفا زمنيا ومكانيا مشتركا
الخيل مركب الفرسان والليل برمزية الخطر في زمن الأحدث في البيداء كل هذه المعطوفات جاءت (معرفة)
لمعنى الاعلام والاخبار والتأكيد على عدم الإنكار وجاء مقترنا بالفعل (يعرفني) بوصفها قرينة لفظية ودلالية تؤكد عدم إنكار المعطوفات لشخص الشاعر وشجاعته وهو ذات المعنى والتأكيد في قوله وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَـمُ
تأكيداً على عدم الإنكار زاده حذف الفعل تعرفني من الشرط الثاني تأثيرا وإثارة واشتغالا بآلية الاستدلال على جزء المعنى المحذوف من الكلام والزيادة في المعنى وتقوية قدرة المعطوفات على إيصال المعنى المراد
فضلاً عن أن لجوء الشاعر للحذف بدلاً من الذكر أمر يحدده المقام التداولي (التواصلي).
#بيسان
10