يا عابرًا بين صمت الحروف...
ألم نكن نحن ضيوفًا في هذه الحياة؟
فالضيف عندنا لا يُعامَل إلا بإحسان، ولا يُقدَّم له إلا ما لذَّ وطاب من الطعام؛ في تلك الأطباق التي تخبئها أمهاتنا، ولا يُخرجنها إلا حين يحلّ ضيف عزيز.
هكذا تعلّمنا، وهكذا اعتدنا أن نُكرم ضيوفنا؛ نفتح أبوابنا ونستقبلهم بوجه ضاحك، مهما كان في داخلنا من بكاء، ونبذل ما في وسعنا كي لا يشعروا بالغربة بيننا.
ولكن، ما بال هذه الحياة، التي يُقال إننا ضيوف فيها؟ رحّبت بنا على أرضها، ثم تركتنا كالغرباء، تائهين، لا ندري أيَّ الطرق نسلك.
أليس من حقنا أن تعاملنا بإنصاف، ولو قليلًا؟ أن ترفع عنّا غطاء قسوتها، لعلّنا نرى شيئًا من نورها؟
أليس من حقنا أن تدعنا نشعر بأننا نعيش، لا نتنفّس فحسب؟
يا لقسوتها، ويا لسوء ضيافتها...
4 مشاهدة