ممّ تتذمّر أيها الوسيم؟
هل أعاد عليك تلك القصص مرة أخرى؟
لعله الآن يحكي لك عن عطبرة والانضباط الذي اتسمت به السكة الحديد في وقته، أو أنه سافر بك إلى ليبيا والعراق وكلّ بلاد الله التي جابها شابّاً وسيماً قوياً يتحرك بين حدود الدول بخفة لن تعرفها أنت، أو لعلّه هوّم بك حول تاريخه وكيف أنه كان يصلح لأمر أكبر بكثير من مجرد العيش في هذه القرية..
هل أعاد عليك ما تحفظه وما سمعته عشرات المرات من هذه الحكايات؟
قل نعم ثم اخفض رأسك واستمع بأدب أيها الوسيم، اندهش بحب لكل حكاية كأنك تسمعها للمرة الأولى وإياك أن تبديَ تذمّراً أو تتفذلك وتقول له :قد سمعتُ هذه القصة من قبل..
كل قصص والدك جديدة و مدهشة يا صديقي، ووالدك لا يكذب أبداً ولا يبالغ في تقدير نفسه وتاريخه ، هو فقط يريد أن يكون أميناً معك حتى النهاية و يخبرك عن بعض معاركه التي خاضها و انتهت بهزيمة أو بنصر غير مكتمل..
أما انتصاراته الحاسمة الكبيرة فإنه لا يتكلم عنها أبداً، لأنها واضحة تخبر عن نفسها، أنت أحد هذه الانتصارات، تجلس بجانبه وتحبه، تحاول أن تخفف عنه وحشة الكِبر ووهن البدن وضعف الذاكرة، لكنك تتذمّر أحياناً من حكاياته المكرّرة.. #مجالس_مجتمع #أدب

18