تونس 🇹🇳🇹🇳
هل تعلم أن واليًا أمويًا أسس أحد أعظم معالم العلم في المغرب الإسلامي؟
إنه عبيد الله بن الحبحاب السلولي القيسي، والي إفريقية في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، والرجل الذي ارتبط اسمه بتأسيس أحد أقدم وأشهر مساجد العالم الإسلامي: جامع الزيتونة في تونس.
في مطلع القرن الثاني الهجري كانت إفريقية (تونس وأجزاء من الجزائر وليبيا والمغرب اليوم) من أكثر ولايات الدولة الأموية تعقيدًا. فقد اتسعت رقعتها وتعددت قبائلها، كما كانت حدودها البحرية والبرية تواجه تحديات عسكرية مستمرة.
لهذا اختار الخليفة هشام بن عبد الملك عبيد الله بن الحبحاب واليًا عليها سنة 116هـ بعد أن كان واليًا على مصر، لما عُرف عنه من الكفاءة في الإدارة والحنكة السياسية.
ما إن وصل إلى إفريقية حتى بدأ بإعادة تنظيم شؤون الولاية وتعزيز نفوذ الدولة فيها.
فأرسل حملة بحرية إلى صقلية بقيادة القائد حبيب بن أبي عبيدة الفهري، في محاولة لتعزيز الحضور الإسلامي في البحر المتوسط.
كما وجّه حملات إلى مناطق السوس وبلاد السودان (السنغال) لتوسيع النفوذ الإسلامي في غرب إفريقيا.
ولتعزيز القوة البحرية أنشأ في تونس دارًا لصناعة السفن الحربية لدعم الأسطول الإسلامي في المتوسط.
لكن أعظم ما خلد اسمه في التاريخ كان بناء جامع الزيتونة سنة 116هـ / 731م.
لم يكن الجامع مجرد مسجد للصلاة، بل تحوّل عبر القرون إلى منارة علمية كبرى نشأت فيها حلقات العلم، ومنها تطورت جامعة الزيتونة التي أصبحت من أهم مراكز العلوم الإسلامية واللغة العربية في العالم الإسلامي.
ويعد جامع الزيتونة من أقدم الجوامع الإسلامية، بعد:
• جامع عمرو بن العاص في الفسطاط
• جامع عقبة بن نافع في القيروان
• الجامع الأموي في دمشق
وقد ظل هذا الصرح قائمًا لأكثر من 1300 عام شاهدًا على الدور العلمي والحضاري لإفريقية في التاريخ الإسلامي.
ورغم ما شهدته المنطقة لاحقًا من اضطرابات، بقي اسم عبيد الله بن الحبحاب مرتبطًا بهذا الإنجاز العمراني والعلمي الذي ما زال حاضرًا حتى اليوم.
20 مشاهدة