كل ساق سيسقى بما سقى ..هل هي حكمة أم مأثور أدبي و ديني !؟
ومن خُدَع النفس الخبيثة= أن تحيا دور الضحية وهي الجاني، وتلعب دور المظلوم، وهي الظالم الغشوم، وتبدأ بالعدوان، ثم هي تشكو فداحة رد الفعل.
ولما يصيبها العجز والخور تلعب على وتر الأخلاق والتدين، فأين كان ذاك التدين المزعوم يوم الاعتداء والافتراء والكذب الصراح والرغبة في أذية الأبرياء؟!
ومن خدع تلك النفس الخبيثة= أن حروبها كلها قذرة، فهي تستخدم فيها كافة الأسلحة الجائزة والمحرمة، فإذا ارتد السهم إلى نحرها دعت بالويل والثبور، وكأن الذي أطلق السهمَ غيرُها.
ومن كانت حياته كلها في أذية الخلق، فلا ينبغي له أن يحزن أن يصيبه بعض الأذى في الدنيا، فهو جزاء وفاق، ولعذاب الآخرة وخزيها أشد وأبقى.
ولا يقول عاقل: إن من يرد الإساءة بالإساءة مخطيء، بل هذا ما أباحه الله وجوزته الشريعة الغراء( وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها)
ولربما ظن بعض الناس أن السكوت والعفو ضعف وخور، وقد لا يكف أذى المؤذين إلا بأن تكيل لهم بما كالوا لك به.
فهو ظالم أشبه بمظلوم، ظالم في حقيقة الأمور، وتهييء له نفسه الأمارة أنه مظلوم وصاحب حق، فاعجب معي!
وليس أعجب عندي من الظالم، إلا من يشد على يده، ويصفق له وهو يعلم أنه ظالم غشوم، ومعتد أثيم، فكلاهما شريك في الإثم والجرم، وكلاهما ينبغي أن يكون في مرمى السهام.
فلا يفل الحديد إلا الحديد.
ولكلِ شيءٍ آفةٌ من جِنْسهِ *** حتى الحَديدُ سَطا عَليهِ المِبرَدُ.
هل تعلم أن واليًا أمويًا أسس أحد أعظم معالم العلم في المغرب الإسلامي؟
إنه عبيد الله بن الحبحاب السلولي القيسي، والي إفريقية في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، والرجل الذي ارتبط اسمه بتأسيس أحد أقدم وأشهر مساجد العالم الإسلامي: جامع الزيتونة في تونس.
في مطلع القرن الثاني الهجري كانت إفريقية (تونس وأجزاء من الجزائر وليبيا والمغرب اليوم) من أكثر ولايات الدولة الأموية تعقيدًا. فقد اتسعت رقعتها وتعددت قبائلها، كما كانت حدودها البحرية والبرية تواجه تحديات عسكرية مستمرة.
لهذا اختار الخليفة هشام بن عبد الملك عبيد الله بن الحبحاب واليًا عليها سنة 116هـ بعد أن كان واليًا على مصر، لما عُرف عنه من الكفاءة في الإدارة والحنكة السياسية.
ما إن وصل إلى إفريقية حتى بدأ بإعادة تنظيم شؤون الولاية وتعزيز نفوذ الدولة فيها.
فأرسل حملة بحرية إلى صقلية بقيادة القائد حبيب بن أبي عبيدة الفهري، في محاولة لتعزيز الحضور الإسلامي في البحر المتوسط.
كما وجّه حملات إلى مناطق السوس وبلاد السودان (السنغال) لتوسيع النفوذ الإسلامي في غرب إفريقيا.
ولتعزيز القوة البحرية أنشأ في تونس دارًا لصناعة السفن الحربية لدعم الأسطول الإسلامي في المتوسط.
لكن أعظم ما خلد اسمه في التاريخ كان بناء جامع الزيتونة سنة 116هـ / 731م.
لم يكن الجامع مجرد مسجد للصلاة، بل تحوّل عبر القرون إلى منارة علمية كبرى نشأت فيها حلقات العلم، ومنها تطورت جامعة الزيتونة التي أصبحت من أهم مراكز العلوم الإسلامية واللغة العربية في العالم الإسلامي.
ويعد جامع الزيتونة من أقدم الجوامع الإسلامية، بعد:
• جامع عمرو بن العاص في الفسطاط
• جامع عقبة بن نافع في القيروان
• الجامع الأموي في دمشق
وقد ظل هذا الصرح قائمًا لأكثر من 1300 عام شاهدًا على الدور العلمي والحضاري لإفريقية في التاريخ الإسلامي.
ورغم ما شهدته المنطقة لاحقًا من اضطرابات، بقي اسم عبيد الله بن الحبحاب مرتبطًا بهذا الإنجاز العمراني والعلمي الذي ما زال حاضرًا حتى اليوم.
🌟التفوق ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو استفزاز مستمر لعقليات عاجزة عن بلوغه؛ ومن هنا تولد أعمق أشكال الكراهية المجانية التي لا تفسير لها سوى شعور الطرف الآخر بالنقص المطلق كلما واجه انعكاس صورته بجانبك.
العداء الخفي الذي يمارسه البعض تجاهك لا يرتبط أبداً بما تفعله أو تقوله، بل بما تمثله. الإنسان الذي يعاني من فراغ داخلي وعجز مزمن عن تحقيق ذاته، لا يرى في نجاحك أو ثباتك نموذجاً يُحتذى به، بل يراه إدانة حية لفشله الشخصي. حضورك المستقر، كفاءتك، أو حتى هدوءك في مواجهة الأزمات، تذكرهم بلا توقف بكل ما يفشلون في بلوغه؛ وحين يعجز العقل البشري عن ردم هذه الفجوة الشاسعة بين طموحه وحقيقته، يختار أسهل الحلول وأكثرها دناءة: محاولة هدم ما لا يستطيع الوصول إليه، وتحويل الإعجاب الخفي إلى كراهية معلنة لا تنتهي.
فريدريك نيتشه، بتبصره الثاقب لطبيعة النفس البشرية، فكك هذه العقدة وأظهر كيف يتحول الضعف الداخلي إلى حقد مدفون؛ حيث يصبح النجاح جريمة لا تُغتفر في نظر من يفتقر لأدواته. الكاره الحقيقي ليس من أسأت إليه، بل من ذكّره وجودك بحجمه الحقيقي الصغير. لذلك، فإن محاولة إرضاء هذا الصنف أو تبرير خطواتك أمامه هو عبث مطلق؛ فكلما حققت خطوة إضافية، تضاعفت مرارته وتأججت كراهيته، لأنه لا يصارعك أنت، بل يصارع عجزه المزمن الذي تفضحه عيناك كلما التقيتما.
تعلم جيداً أن تتركهم في قاع مرارتهم؛ فلا تلتفت لتبرير نجاحك لمن صُمم خصيصاً ليكره كل ما يعجز عن فعله، واجعل من استمرارك الصمت الأقسى الذي يكسر غرور عجزهم
🌟التفوق ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو استفزاز مستمر لعقليات عاجزة عن بلوغه؛ ومن هنا تولد أعمق أشكال الكراهية المجانية التي لا تفسير لها سوى شعور الطرف الآخر بالنقص المطلق كلما واجه انعكاس صورته بجانبك.
العداء الخفي الذي يمارسه البعض تجاهك لا يرتبط أبداً بما تفعله أو تقوله، بل بما تمثله. الإنسان الذي يعاني من فراغ داخلي وعجز مزمن عن تحقيق ذاته، لا يرى في نجاحك أو ثباتك نموذجاً يُحتذى به، بل يراه إدانة حية لفشله الشخصي. حضورك المستقر، كفاءتك، أو حتى هدوءك في مواجهة الأزمات، تذكرهم بلا توقف بكل ما يفشلون في بلوغه؛ وحين يعجز العقل البشري عن ردم هذه الفجوة الشاسعة بين طموحه وحقيقته، يختار أسهل الحلول وأكثرها دناءة: محاولة هدم ما لا يستطيع الوصول إليه، وتحويل الإعجاب الخفي إلى كراهية معلنة لا تنتهي.
فريدريك نيتشه، بتبصره الثاقب لطبيعة النفس البشرية، فكك هذه العقدة وأظهر كيف يتحول الضعف الداخلي إلى حقد مدفون؛ حيث يصبح النجاح جريمة لا تُغتفر في نظر من يفتقر لأدواته. الكاره الحقيقي ليس من أسأت إليه، بل من ذكّره وجودك بحجمه الحقيقي الصغير. لذلك، فإن محاولة إرضاء هذا الصنف أو تبرير خطواتك أمامه هو عبث مطلق؛ فكلما حققت خطوة إضافية، تضاعفت مرارته وتأججت كراهيته، لأنه لا يصارعك أنت، بل يصارع عجزه المزمن الذي تفضحه عيناك كلما التقيتما.
تعلم جيداً أن تتركهم في قاع مرارتهم؛ فلا تلتفت لتبرير نجاحك لمن صُمم خصيصاً ليكره كل ما يعجز عن فعله، واجعل من استمرارك الصمت الأقسى الذي يكسر غرور عجزهم.
"صحبت الناس أربعين سنة فما رأيتهم غفروا لي ذنبا ولا ستروا لي عيبا" - جميل بن مرة
تنتمي هذه المقولة إلى سياق تاريخي مبكر يُعرف بـ«الزمان الأول»، حين كان يُظن أن الدين يقترن بالإخلاص وأن المروءة شائعة بين الناس. وقد ترجم جميل بن مرة موقفه إلى قرار بلزوم قعر البيت وترك المجالس واعتزال العامة والخاصة، بعد استقراء دام أربعة عقود. ويرى أن الانخراط في المجتمع على هذه الحال يضيّع الحياة، ويفرض تجرع الغيظ باستمرار، ويسلّط الأهواء على مساحات التواصل. ويغدو الاعتزال بذلك موقفا فكريا يشكك في جدوى الرهان على الطبيعة البشرية، بعد أن كان يمكن أن يُفهم ردة فعل عاطفية مؤقتة.
تقوم المقولة على نفيين متتابعين يصف بهما ابن مرة تدهور العلاقات الاجتماعية: الأول انعدام التسامح، أي عدم غفران الذنوب، والثاني غياب الستر على العيوب. ويمتد المعنى من ذلك إلى المروءة، أي إقالة العثرات وقبول الأعذار، فهي غائبة كذلك. وتفترض المقولة أن العلاقات الإنسانية تميل إلى الاستهلاك والاستنزاف. والآخرون يتربصون بالسقطات ويسجلونها، ويغيب عنهم دور الصديق الذي يرمم الانكسارات.
وتستند المقولة إلى تجربة صاحبها وحده، فيُرجَّح أن تُقرأ شهادة شخصية عن أربعين سنة من الصحبة، وأن يُنظر إلى تعميمها على طبائع الناس بوصفه استنتاجا من هذه التجربة. وتسمّي المقولة بذلك شرطين تقوم عليهما الصحبة عادة، هما غفران الذنب وستر العيب، وتبيّن ما يترتب على غيابهما من عزلة.