إنّ رغبتي في تعلّم كلّ شيء كثيرًا ما تُورِّطني في مواقف تُزعج الآخرين.
فأنا بِطَبْعي أحرص على معرفة كل ما يدور حولي في حياتي. أذهب إلى الميكانيكي ليُنجز لي عملاً، فإذا بي أقف إلى جانبه أُدَقّق في خطواته، فيظنّ أحيانًا أنني لا أثق بخِبْرته.
ويأتي الطبيب ليجعلني أنامُ قبل إجراء علاج، فأرفض وأُفضّل تحمّل الألم، فقط لأعرف ما سيفعله بي، فينزعج بعضهم مِن فضولي هذا.
وحتى في البيت، لا أصبر أحيانا حتى يُوضَع الطعام على المائدة، بل ألتحق بالمطبخ لأراقبَ خطوات الطهو وأتعلّم كيف يُعدّ الغداء، وخاصةً عندما بدأتُ السفر لِطلبِ العلم .
فلتُسامحني أختي الشقيقة رحمة الله التي أزعجتُها بأسئلتي، مِمّا كان يُسبّب لها أحيانا التّأخّر في الطّبخ.
والميكانيكي جِرْنُو الذي ظنّ بأنّي لا أثقُ به .
والطبيب Docteur Zan الذي وصفني يوما بالمريض المُشَاكِس .
سامحوني جميعا فأنا لستُ أفعل ذلك تقليلًا مِن شأن أحد، بل لأنني أجد لَذّتي في الاكتِشاف، وأشعر بأنّني يجبُ أنْ أتعلّم كلّ شيء، فيكون خبرةَ أضيفها إلى حياتي .
قد يقول البعض إنّ موسى يُثقل عليهم، لكن الحقيقة أنّني أبحثُ عن الفهم، فالمعرفة بالنسبة لي ليس في بطون الكتبِ فقط . بل في كُلّ مجالات الحياة، في كلّ التفاصيل مهما صَغُرت.
20