
مقال دقيقتان للقراءة
هنا دُفِن قلبٌ أحبكِ
القلب يشتاق ، و ما انطفأ الشّوق ، وكلامك ما زال عالقاً بين أضلي ، كأن كل حرف منكِ اختار أن يسكن قلبي ثم رفض أن يرحل ، كنتِ بالنسبة لي وطنًا ، و حين رحلتِ ، صار العالم كله منفى . أما زلتِ تذكرين ذلك القلب الذي كان يخاف أن يجرحك أكثر مما يخاف أ ينكسر ؟؟؟أما تذكرين العين التي كانت تبحث ابتسامتك قبل أن تبحث عن ضوء النهار ؟؟؟ كيف استطعتِ أن تخوني كل هذا الصدق ، و كأن مشاعري كانت صفحةً يمكن تمزيقها ثم المضي دون التفات ؟؟؟ أتعلمين ما أقسى الخيانة ؟؟ ليست أن ترحلي ؛ بل أن تتركي خلفك رجلًا يعيش كل يوم بين ذكرى لا تموت ، و أملٍ يعرف أنه لن يعود ، تركتني أعاتب الليل لأنه يشبه غيابك ، و أعاتب الصباح لأنه يأتي دونك ، و أعاتب قلبي لأنه ما زال يدعو لك رغم كل ما فعلت . كنت الوعد الذي صدقته ، فإذا به أكبر كذبة عشتها ، كنت الحلم الذي بنيته بيدي ، فإذا بك أول من أشعل النار فيه ، وما زلت ؛ رغم الرماد ، أفتش بين الحروق عن كل شيء يدل عليّ ... عن قطعة من ذلك القلب الذي اخذته معك ثم أعدته إليّ مكسورًا ، لا يعرف يخفق و لا كيف يتوقف . أوجعني أنك لم تخوني الحب فقط ؛ بل خنت ذلك الرجل الذي كان يراك أجمل من الدنيا كلها ،خنت الدعوات التي رفعها لأجلك ، و الدموع التي أخفيتها حتى لا أبدو ضعيفًا أمامك ، و الليالي التي سهرت فيها أرتب أحلامًا كنت أنت بطلتها . و اليوم ؛ لم يعد بيني و بينك إلا الصمت ، لكنه صمتٌ يصرخ في داخلي ، حتى إن قلبي كلما نادى اسمك عاد إليه صدى الوجع وحده ، و ما زلت أسأل نفسي : كيف استطاعت اليد التي أمسكت يدي يومًا أن تدفعني إلى هذا السقوط كله ؟؟؟ سأمضي ... ليس لأنني نسيتك ، بل لأن البقاء عند بابٍ أغلق في وجهي إهانةٌ لقلبٍ أحب بإخلاص ، سأمضي ؛ لكن اعلمي أن في هذا رجلًا كان يتمنى أن يمنحك عمره كله ، فاكتشفت متأخرة أنك خسرت قلبًا لا يُعوّض ، بينما خسرتُ أنا شخصًا اختار أن يبيع الحب بثمنٍ رخيص . و سيأتي يومٌ تسمعين فيه اسمًا يشبه اسمي ، أو ترين وجهًا يشبه وجهي ، فتبتسم الذكرى في عينيكِ ... ثم تبكين ، لأنكِ ستدركين أن بعض القلوب إذا انكسرت لا تعود ، و أن بعض العشّاق إذا رحلوا لا يتركوا خلفهم إلا فراغًا لايملؤه أحد .
بقلم : مُصطفى بسّام اعفارة
