رسالة و ردها
الرسالة (1)
ماذا تريد بالضبط؟ لنكن أكثر وضوحًا، وإلا فلا جدوى من هذا الحوار. أنت من طلب مني الرأي، وأنت تعرف تمامًا أنه أمر شخصي، حتى وإن كان له تأثير مباشر على حياتنا، وتعرف أنني ما عدت أهتم.
لا شيء يحدث؛ هناك من الظلام ما يكفي لابتلاع الشمس، لذا لا أريد أن أضيء أي شمعة، سأحاول الفرار بشمعتي. إنها حياتي التي لا أود أن تضيع مني، هنا عليَّ الاستمتاع، وها أنت تطلب مني الرأي ثم تراوغ. الآن لنتكلم بوضوح، وإلا فلتذهب أنت وحياتك للجحيم.
أنت تريدها بشدة، نعم لديها جسد رائع، ستكون مطيعة لك فهي متدينة، ستوفر عليك الكثير من المال والوقت؛ هذه ميزة القرابة. أخبرتني ذات يوم أن أسوأ شيء في مجتمعاتنا هو «الاستنساخ» الذي يقف عقبة أمام تقدمنا. ناقشنا الكثير من القضايا، وظل الزواج هو الثابت الوحيد في معادلة الجهل والتخلف. أنت تدّعي... دائمًا ما كنت كذلك. هل تفكر الآن في مصارحتها بمشاعرك؟ هل تريد رأيها أم سوف تأتي البيوت من أبوابها؟
أريد أن أضحك الآن، نحن الرجال لا نختلف عنهم كثيرًا. عرفت مسبقًا أنها سوف توافق، ستكون سعيدة جدًا بالزواج من شخص مثلك؛ مال وعلم، ككل الجميلات اللواتي نصبن لك الفخاخ ليقعن فيها. تأكد لديك أنها تشبه والدتك، وهمُّها الوحيد تزويج أخواتك اللواتي يرين الهدف الوحيد من وجودهن هو الإنجاب.
لأكن واضحًا أكثر؛ إنها الغريزة (الجنس). كل تلك السنوات من الكبت ضخّمت لديك الرغبة الملحّة في الزواج، ابتلعتك تمامًا. لكم تمنيت أن تجد تلك التي تشبهك، نحن بحاجة ملحّة لآباء مثلك يدركون جيدًا ما معنى أن يكونوا بذورًا لأجيال جديدة تحمل الاختلاف والوعي، تستطيع تحطيم هذه الطابعة اللعينة.
سأخبرك ماذا سيحدث: ستتزوج لإسكات هذه الغريزة اللعينة وترتاح نفسيًا من هذا الصراع. فتلك «البقرة» هناك — فلتعذرني على الوصف — سوف تشبع غريزتك معها في المساء وتُعلفها في الصباح، ثم تتخذ ركنًا مع ذاتك لتمارس فيه اختلافك. ثم ستنجب أطفالًا، ها قد ازداد عدد البقر ونمت لديك غريزة الأبوة. الآن أنت في صراع: إما أن تُدخل البقر ركنك الخاص لتوقف الماكينة، أو تنعزل لتمارس الماكينة عملها. لا أظنك تستطيع الوقوف أمام البقرة، أنت «نصف ثور» في نظري، بينما ستراك هي دائمًا الثور المناسب طالما حافظت على الطابعة لتنتج نسخًا عن والديكم.
لتكن واضحًا في ردك.
---
رد الرسالة (1)
حسنًا، سأكون واضحًا في ردي هذه المرة، لذا أريد منك تحطيم تلك الصورة لـ«الرجل الإله» الذي تتصور أن يصله هذا الإنسان المعذب بالمعنى. لست كما تظن، أو ربما كما ظننت أنا. قد لا أستطيع تفسير كل شيء، فكما تعلم أنا رجل يشك بكل شيء. الشك قد أوصلني للشك في الشك، وها أنا أخبرك أنني أشك في وصول هذا «الإنسان الإله».
هذا الإنسان الإله هو الدين الجديد تحت مسمى «الإنسانية»، وها أنت أيضًا تعتنق الكهنوتية التي تدّعي محاربتها؛ ليس التنوير سوى شكل جديد من أشكال التشدد للدين الجديد، هذه الحرب اللعينة تكافأت أطرافها.
ربما لن تصدق أنني أحببت هذه البقرة المتخلفة والرجعية — هكذا يصفها العالم الحديث الذي يريد تجريد الإنسان من غرائزه — ربما كنت سأتقبل تجريدك لي لو استطعت إخباري أي هوية سأحمل؟ هل تريد أن ترسلني لهذا الوهم الأوروبي كشيء ما هكذا؟ هذا ما يفعله الدين الجديد: إفراغ، إجبار على الإفراغ. هل تريد مني التفكير كيف أفكر دون غرائزي؟
كل شيء في هذا العالم غرائزي: الأخلاق، العلم، الإرهاب. هل تريد ردًا واضحًا؟ سوف أتزوج تلك البقرة، نعم سأكون «ثورًا سعيدًا» وأنجب بعض الثيران والبقرات الصغار. أنا لا أحتقر نفسي أو أحتقرها بهذا الوصف. لا أدري مَن منكم تمكن من التواصل مع بقرة حقيقية حول أفكارها ليحكم بغبائها؟ ربما أدركت البقرة شيئًا لم تدركه أنت، ربما أدركت أن جسدها غير قادر على الزراعة فاختارت وظيفة بقدر إمكانياتها الجسدية؛ أن تعمل على إشباعك بينما تعمل أنت على إشباعها، أو أدركت بُعدًا ميتافيزيقيًا آخر.
أنت تعلم أيضًا أن لكل مجتمع أو أفراد حيوانية أخلاقًا نابعة عن حاجة وقدرة. أنت كاهن يرى الإله فيه، كيف يجلس مع بقرة أو بقر؟ رسالتك جعلتني أشك في انتظارك لرسالة أخرى من ثور مثلي، لكن لا بأس.
يمكنني القول إني لن أهدم صنمًا لأبني آخر، لا فائدة من محاولتنا في التحرر من الكهنوتية القديمة إلى جديدة مغتربة عنا.
أحببت تلك الطابعة ولن أحطمها، ولن أجبرها على أن تطبع نسخًا عنكم.
سأكذب إن أخبرتك أنني أعرف ما الذي سيحدث، كل ما أعرفه أن الحب نتج عن غريزة الجنس (الولادة)، وظل الحب هو الولادة الدائمة: أدب، فن، فلسفة، وحتى معرفة. ربما أبدو «أوشويًا» حين أقول لك:
سنحاول أن نكون نحن.
6