مَنَاسِكُ الحَرْف
وأَضَعْتُ فِي طُرُقِ المَجَازِ طَرِيقِي
فَبِأَيِّ مُتَّسَعٍ سَأَجْمَعُ ضِيقِي؟!
وَبِأَيِّ نَافِذَةٍ سَأَدْخِلُنِي إِلَيَّ الآنَ
يَا لُغَةَ الشُّمُوسِ، أَفِيقِي!
ظَمَأُ المَسَافَةِ كَالمَسَافَةِ، وَالمُنَى
تَخْتَالُ عَاجِزَةً عَنِ التَّحْلِيقِ
قَبْلَ الوُصُولِ بِضَحْكَةٍ وَبنِصْفِهَا
كُنْتُ اخْتَنَقْتُ بِغَيْمَتِي وَحَرِيقِي
الصَّخْرَةُ _الآنَ_ انْتِظَارٌ، وَالمَدَى
قَلِقٌ، وَسِيزِيفُ الهُمُومِ صَدِيقِي
وَقَوَافِلُ المَعْنَىٰ بِمُنْعَرَجِ الرُّؤَى
عَادَتْ بِغير بَشَارَةِ الصِّدِّيقِ
يَا يُوسُفُ الصِّدِّيقُ، ذِئْبُ مَوَاجِعِي
مُتَشَبِّثٌ بِخَطِيئَةِ التَّلْفِيقِ
عَبَثًا أُحَاوِلُ كَيْ أُجَاوِزَنِي، كَمَا
تمْتَدُّ كَفُّ غَرِيقَةٍ لِغَرِيقِ
كَالمَوْجَةِ العَرْجَاءِ تَرْقُصُ وَحْدَهَا
وَكَنَحْلَةٍ ماتت بجوف رَحِيقِ
وَعَلَى تَضَارِيس المَوَاجِعِ
يَعْشَبُ التَّرْحَالُ،
مُمْتَطِيًا سَوَادَ بَرِيقِي
وَأَعُودُ
مِنْ سَفَرِ القَصِيدَةِ
نَحْوَ صَحْرَاءِ الغِيَابِ
مُضَمَّخًا بِشَهِيقِي
أَحْتَاجُ غُصْنًا لا يُخَاصِمُ ظِلَّهُ
وَفَمًا كَنَهْرٍ صَادِقٍ وَأَنِيقِ
أَحْتَاجُ بُوصَلَةً تُشِيرُ إِلَى اتِّجَاهِ الحُبِّ
إِنْ خَانَ الظَّلَامُ طَرِيقِي
سَأَقُولُ لِلْمِرْآةِ: رُدِّي وَجْهَكِ الخَشَبِيّ،
هَذَا الوَجْهُ غَيْرُ حَقِيقِي
