شلل المنابر وأصحابها في الملتقيات الأدبية
لماذا أصبحت المنابر والملتقيات الأدبية تفقد روح الشعر والأدب؟
الجواب في التعليقات
____________
وجوابي أنا
_________
إن تساؤلنا المستمر عن تراجع روح الشعر والأدب في المنابر والملتقيات الواقعية يلامس جرحاً عميقاً في جسد الثقافة الحية، فحيث تحولت غالبية الفعاليات والندوات الميدانية إلى واجهات بروتوكولية واحتفالات شكلية تُعنى بالتسجيل الإعلامي والمجاملات على حساب القيمة الجمالية، فقد النص جوهره العضوي ليصبح أداءً مسرحياً مفتعلاً على المنصات تُقاس فيه القصيدة بارتفاع النبرة واستعراض الحركات لا بعمق التجربة. وتتفاقم هذه الأزمة في الواقع بفعل البيروقراطية الثقافية التي تكرر استضافة الأسماء ذاتها عبر لجان الإدارة والمحاصصة وتهمش الأصوات الجديدة الحاملة لطاقات التجديد، مترافقة مع غياب النقد الميداني الجريء والمكاشفة الحقيقية اللذين استُبدلا بالتصفيق المتبادل والعبارات الإنشائية الفضفاضة في القاعات المغلقة. يضاف إلى ذلك انفصال جزء كبير من الخطاب الأدبي والمنابر الرسمية عن هموم المجتمع الواقعية واحتراقه بنيران النرجسية اللغوية والغموض المتعمد، لتفقد المنصات الأدبية حضورها الدافئ ومحرابها التأملي وتصبح مجرد لقاءات عابرة؛ غير أن روح الأدب الحقيقي لم تمحَ بل تعرضت للاستلاب الميداني، ولن تعود لها عافيتها إلا بالتحرر من هذه القيود المؤسسية وإعادة الاعتبار للنص الجاد والشجاعة النقدية التي تقدم الجوهر على المظهر.