الأقصر
حنين غالب ما انفك يقصرْ
وقلب عالق في حب الاقصرْ
وروحٌ لم تزل فيها وتأبى
على الجسم الذي منها تحدَّرْ
بلادٌ عندها التاريخ يتلو
نشيدَ العز والدنيا تسطِّرْ
ونيل الخلد في فمها مقيمٌ
فأنبت في عزائمها وأزهرْ
إلى أنوارها تأوي بلادٌ
تَأمَّل في عجائبها وتنظرْ
شعاع الشمس يقصدها عناقا
فيزهو في زخارفها ويبهرْ
وقفت أسائل الجدران فيها
فوا عجبي لجدرانٍ تخَبّر
شعوبُ الأرض من حولي ذهولٌ
إلى لغزٍ وليس له مفسرْ
صروحٌ في السما تبدي شموخًا
وتحت الأرض منشؤها مُجذَّرْ
وترمقها عيونٌ شاخصاتٌ
وفوق عيونهم عين تُصورْ
يباهون الدنا شرقًا وغربًا
بما تحويه أعينهم لينثرْ
رحال المجد ولّتها وجوها
وقامت فوق قبتها تكبرْ
وكم جار الزمان على بلادٍ
ولما رامها ولى وأدبرْ
فليس إلى استكانتها سبيلٌ
سوى قبرٍ لطاغيةٍ تجبرْ
تُرِي أضيافها طيرا رقيقا
وذو شرٍ يرى أُسْدا تزمجرْ
فليس كأهلها في الأرض شعبٌ
تسامى في القِرى يهدي ويؤثرْ
ودودٌ في تبسمه صدوقٌ
تساوى عنده شكلٌ وجوهرْ
محمد عبدالرحمن الميداني
