رسائلي إليها
قالوا: لكي تصل الرسائل لابد من عنوان محدد عليها، وجهة معينة، حتى لا تضيع. فهل تضيع رسائلي التي أكتبها إليك دون عنوان محدد، ودون وقت محدد تصل إليك فيه؟
لقد كانت الرسائل هي السبيل الوحيد لحديثك، هي المتنفس والبراح، بما تحويه من حنين لا يشعر به إلا ذاك الفؤاد القابع خلف جدران ضلوعه، الحبيس بين أنفاس الروح، ولكن دون روح حقيقية كمثل أولئك البشر.
تتشابه الوجوه والضحكات، ولكن تختلف الطباع والصفات؛ ابتسامات عريضة على الوجوه، وفؤاد يسكنه البكاء، وصراخ مكتوم، واشتياق يسكن قاع البحر أو باطن الجبل، محبوس بلا صدى، ولا يُسمع له همس. كتوم إلى أقصى حد، منعزل إلى أبعد ما يكون، إلا عن خياله المنسوج بعقله، وحيد إلا من ذكرياته. لم يبدد الشوق يومًا ما بداخله.
ورغم ما قالوا، سأكتب؛ لعل الرسائل تصل، وأنا على يقين بذلك: ستصل الرسائل رغم بعد المسافات؛ إن تلاقي الأرواح رغم بعد المسافات واجب بين الأحباب.
#رسائلي_إليها
#كرم_محمد_حربي
#مجتمع
4