الانتقام ٢
«سيدي المحقق، ألم تكتفي بعد من استجوابي عن دوافع إنهاء جرائمه في حقي"؟!» زفرتُ بملل وأنا أنظر إلى سحابة الدخان الكثيفة التي يطلقها في وجهي.
«ليس لدي ما أضيفه؛ لقد أخبرتك ببساطة أنه لم يكن يراني. لو رمقني بنظرة واحدة، لو منحني القليل من انتباهه، لما اضطررت لفعلتها، ولكنتُ قبلتُ وأنا مسرورة بمشاركته مع الأخريات. لكنه كان أعمى عن وجودي، وأنا أردتُ أن أختبر شعور أن أكون غير مرئية حقاً... لذا أرسلته إلى العالم الآخر.»
نظرتُ إلى سيجارته المشتعلة وتابعتُ بسخرية: «ثم ألم يكتفِ صدرك بما دخنته حتى الآن؟ ألا تعلم أن التدخين يضر بالصحة؟ من المضحك أنك تخاف على حياتي من حبل المشنقة بينما تقتل نفسك ببطء. دعك من الفلسفة الآن، واسألني إن أردت سؤالاً عملياً: كيف تخلصتُ من الجثة؟»
قاطعني المحقق مغتاظاً من برود أعصابي، وعيناه تتفحصانني بحنق: «قولي لي... من كنتِ تقصدين بالضحية التالية في مفكرتكِ ؟»
ابتسمتُ وأجبت: «سأخبرك بشيءٍ يكسر كبرياءك وحسك البوليسي أولاً؛ أنت لم تجدني بذكائك. أنا أتقن الاختفاء والهروب بشكل محترف لا تتخيله. أنا من تركتُ لك الفتات والإشارات الدالة لتقودك إلى هنا، فقط لأنني قررتُ بكامل إرادتي أن أكتفي بهذا الحد.»
قاطعني مرة أخرى، وصوته يرتجف حدةً وغضباً: «من... هي... الضحية... التالية؟!»
هززتُ كتفي بلامبالاة: «ربما كنتُ سأفاضل بين "غادة" و"ابتهال"... أردتُ فقط أن أرسل إليه أحبهما إلى قلبه ليتلاقيا مجدداً. هل تعتقد حقاً أنني قاسية القلب لمجرد أنني ارتكبتُ جريمة قتل؟ أنا في غاية الرومانسية، أجمع شمل العشاق!»
انتفض المحقق صارخاً، وقد شحب وجهه تماماً: «لكن غادة وابتهال مختفيتان منذ أسبوع!»
نظرتُ إليه، واتسعت ابتسامتي الساخرة لتتحول إلى ضحكة صامتة، ثم قلت بتهكم لاذع: «عجباً... وما علاقتي أنا بالموضوع؟!
#بوليسي
#ساخر
😁😄#ريا وسكينة فرع حديث #أدب #لآلئ_اليوم
15 مشاهدة