عزيزتي هي
عزيزتي المرأة
حتى إن لم يشعر أحد بكل ما مر بك من يأس وحزن وألم، ولا بتقلب الأحوال على حياتك وانقلاب سفنك في العواصف، والصدمات التي أشعلتك والخذلان الذي أطفأ ضياء روحك، وصراعات الحياة المؤذية، حتى حينما لا يُقدِّر البشر كم الحزن داخلكِ أو مدى الاستهانة بجرح مكشوف، أو العبث بجرح ملتئم فيدمي من جديد، وحتى إن لم يلاحظوا إنجازاتك الصغيرة، أو يمنحوك التقدير والمساندة اللازمة للاستمرار.
حتى بعد كل ذلك، فأنتِ عظيمة، وقوية بذاتك، شعرتِ بكل ذلك مرارًا، ومررت به ذهابًا وعودة، تنفستِ شهيقًا وزفيرًا كل الظروف من حولك، وحولتِها لحياة صالحة، رغم أنك تمرين بها كل ليلة من جديد كذكرى لا تمحى، فإنها ذكرى تكوّن شخصيتك وتميزك، فكل عثرة تقابلك تحفر على ملامحك خطوط تميزك التي تجعلك أكثر قوة، ويظل كل شيء عالقًا بين ذاكرتك، ودموعك، وإنجازاتك. تذكري دومًا كم وكيف انكسرتِ، ومَن منحك سكينًا ومَن أهداكِ زهرة.
ومتى وكم من المرات كان عليكِ ألا تُظهري انكساركِ للشامتين، أو ألمكِ وصراخكِ للصغار الخائفين، أو يأسكِ في وجوه العابرين؛ كي لا تتلقي نظرات الفضول بالسؤال: "ما بك؟".
تذكري دومًا من ساندك، ومن أحبطك، وأقصي عن عالمك كل هؤلاء الحمقى الذين يرونك بلا فائدة.
من أجل كل ذلك، عليكِ أن تشكري نفسك على صمودك رغم كل ما بك من إجهاد، وعلى وقوفك بينما كل الأشياء تدعو للسقوط، وعلى تظاهرك بالشفاء رغم توغل المرض داخلك.
شكرًا للمرأة التي تربي، وللفتاة التي تعد ذاتها لتكون دولة متكاملة الحصون، وللطفلة التي ستكون مجتمعًا. عسانا غدًا نصل لشاطئ آمن
ونبتسم بسلام
#نهاد_كراره
5 مشاهدة